سياسة في المزاد العلني.. مِين يزوّد!

رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

أن يترشح وزير باسم حزب غير حزبه، أو يهدد بذلك، أو ينوي ذلك، أو يفكر في ذلك، أو يلوي الذراع بذلك، أو يطلق بالون اختبار بذلك، يعني أننا تجاوزنا مرحلة إفلاس السياسة إلى مرحلة طرح العمل السياسي في المزاد العلني، وبشكل علني، ننتظر من السماسرة من يدفع أكثر لنتخلص منه، جُملة أو بالديطاي، مثل أي خردة حجزتها مصالح الجمارك في ميناء، أو مثل أي شقة كان يملكها قمّار أتت سباقات الخيل والكلاب على ما كان في جيبه، فانتهت بـ”مين يزوّد”.
مهما كانت الأسباب، ومهما كانت الدواعي، ومهما كانت التبريرات، ومهما كانت السياقات، فأن يترشح وزير من حزب ما تحت مظلة حزب آخر، حزب محسوب على المعارضة، له معنى واحد: السياسة وصلت إلى حضيض الحضيض، اختنقت وتعفنت جثتها، وإكرام الميت دفنه.
وزير السياحة لحسن حداد، عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، الناطق الرسمي باسمها في انتخابات 2011، “قرر” فجأة، على ما يبدو، أن ينزاح نحو “الميزان”، ويبتعد عن “السنبلة”، في طريقة غريبة لتصفية خلافات حزبية داخلية.
هو لم يؤكد الأمر، ولا نفاه، ولا صرح بأي شيء حوله. اكتفى بالصمت، والصمت في السياسة من علامات ما هو أكثر من الرضى!
إذا تحقق هذا “الانتقال”، فإن الوزير حداد سيجعل، “في دقة واحدة”، “الميزان” مختلا و”السنبلة” ذابلة، وسيجعل نفسه، في آخر أنفاس الولاية الحكومية، أقرب إلى “أضحوكة”، مع أن الأضحوكة “ديال بصح” هم نحن الذين نصدق أن أصل السياسة التزام، وأن تصريف الخلافات الحزبية يجوز أن يكون بغضب، أو بانسحاب، أو بتوار، أو بحركة تصحيحية، أو بتصريحات منتقدة، أما القفز من هذا الحزب إلى آخر، لضمان مقعد انتخابي، فلا يعني غير ما يفهمه الجميع… الميوعة!
لا تبرير للوزير حداد في هذا “الانتقال”، أو “مشروع الانتقال”، أو الانتقام حتى، إلا إذا كان غير راض عن حصيلة وزارته في استقطاب السياح، فقرر أن يصبح بدوره سائحا ينتقل من هذا الحزب الى ذاك.
السياسة والسياحة تصيران وجهين لعملة واحدة أحيانا.
قبول ترشيح وزير “مُستقدم” من حزب آخر، ضرب في الحزب المستقبل أيضا. “الاستقلال” إن قبل ترشح وزير من حزب آخر باسمه سيساهم في هذا “المنكر السياسي”.
حزب الاستقلال، الذي يبدو أنه يتعامل مع الموضوع بـ”كم حاجة قضيناها بعدم التعليق عليها”، وليس بتركها، كان أول من أبدع في تقريع المتمرد محمد الوفا حين فضل البقاء تحت جناح عبد الإله ابن كيران بعيدا عن “الميزان”، لكنه سيرتكب جنحة أفظع وهو يتجه نحو قبول هذا الأمر. أما حداد، فإن فعلها، فإنه سيطعن بنفسه في نفسه، وفي سيرته، وفي مساره، وفي مستقبله.
وبعيدا عن أي تقييم لشخصه أو لأدائه الوزاري أو لطموحه الشخصي، حداد يؤكد، من حيث يدري أو لا يدري، أن العمل السياسي في المغرب رخيص جدا. من حق الجميع تغيير الغطاء السياسي، لكن ليس بهذا الشكل المفضوح، فالحزب ليس جوربا نغيره بآخر كلما شعرنا أنه “خناز”.
هذه ليست الحالة الأولى، فالاتحادي عبد العالي دومو، الذي كاد يكون “خليفة” الراحل أحمد الزايدي في قيادة تيار “الانفتاح والديمقراطية” وحزب “البديل الديمقراطي”، المنشق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قرر فجأة أن يتخلص من الجميع، وينضم إلى حزب “التقدم والاشتراكية”. فعل ذلك دون أن يكلف نفسه عناء الشرح أو التبرير.
هناك حالات كثيرة تشبه حالتي حداد ودومو، لذلك يوجد رجل يستحق الاحترام. إنه محمد الكحص. حين انتبه إلى أن الفضاء الاتحادي ضاق به، مهما كانت الأسباب، لم يمارس نزق السياسيين، ولا تنقل من هنا إلى هناك، بل انزوى في بيته متأملا من بعيد، وقد كان بإمكانه أن يكون في أكثر من “بقعة حزبية”.
في الطريق إلى 7 أكتوبر سيظهر رحل كثر، وغاضبون كثر، وانتهازيون كثر، لأن في المغرب الكثير من “المواهب الانتخابية” تتعامل بمنطق “انت حلوة وألف راجل (حزب) يتمناك”…
في نهاية المطاف السياسة “شبكة” و”مهر” و”فرح”… و”دخلة”.
صباحية مباركة…

#مجرد_تدوينة

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
1
  1. قارئة

    الله يعطيك الصحة سيدي رضوان الرمضاني على هذه التدوينة الرائعة

    إجابة

إضافة تعليق