الحلْمة الانتخابية!!

كتب بواسطة على الساعة 10:10 - 29 سبتمبر 2016

رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani


سبعة أيام، فقط، على سابع أكتوبر. الموعد يقترب أكثر فأكثر. نحن على أهبة الاستعداد، مطمئنو الخاطر، مرتاحو البال، قريرو العين، نفكر بهدوء، ودون أن نضرب أخماسا في أسداس، كي نُحسن الاختيار.
ألف تخميمة وتخميمة ولا ضربة بـ… الصندوق، لكن لا داعي للمبالغة في الحذر.
صوتنا أمانة غالية عزيزة ثمينة. نحن أهل لها، والباحثون عن صوتنا أهل له، ولها. ما شْفنا منهم غير الخير. متواضعون، متواصلون، يحترمون ذكاءنا، ينزلون إلى الأسواق مثلنا، يُضَحّون بِبْريستيجهم في سبيلنا، يأكلون البيصارة لأجل سواد عيوننا، يسلمون على السّيكليس، ويجرّبون مهنة الشفناج، مغامرين بجلدهم، غير مغيّرين له، أمام مقلاة الزيت الساخن.
الله يسمح لينا منهم. محظوظون جدا نحن مع هؤلاء وبهم. يستحقون أن نخرج عن بكرة أبينا (واخا ما فاهمش شنو هي هاد بكرة أبينا) يوم الاقتراع، ولسان حالنا، الجماعي، يقول: مالْ الانتخابات غادي تْخلعنا. محزّمين بالسّبوعا، فلا خوف علينا ولا هم يكذبون.
إنه العرس، وعرس لِيلة تدْبِيرو عام، بل أعوام. ساعة الصفر تدنو. العد العكسي يبدأ. النهار اللي دّوزناه فالحملة ما نعاوْدوهش. العيد على الأبواب. قبل الموعد، مبروك العيد. تعيّدو وتعاودو.
كل شيء على ما يرام. المنافسة على أشدها. طبعا، تلك المنافسة الشريفة العفيفة بنْت دارهم.
لا شيء يدعو إلى القلق. الوضع تحت السيطرة. السماء صافية إلى قليلة السحب. والبحر هادئ إلى قليل الهيجان. والحلزونة يامّا الحلزونة.
كل حزب أخذ مكانه الطبيعي. بلا جَلبة ولا ارتباك، وبلا صراخ ولا ضجيج، وبلا تدافع ولا ازدحام. نضجنا بما فيه الكفاية. ما عدنا نحتاج الصفّارة تنظم المرور في زمن الانتخابات، ولا قبل الانتخابات ولا بعد الانتخابات. كبُرنا، وصار فمّنا قدّ ذْراعنا. صرنا يافعين. نلعب بالواضح، محترَمين محترِمين شروط اللعبة، لا مكان للكواليس. نسير في الطريق آمنين مطئنين.
انتهى زمن الاختناقات المرورية. انتهى زمن الأخطاء. أبناء عبد الواحد تفرّقوا، وما عادوا “واحد”. لكل واحد من أبناء عبد الواحد هذا هويته ومرجعيته وأهدافه. ما تّلفوش. سيسهل عليكم الفرز هذه المرة. هم أيضا مُصرّون على التمايز. نعم. لا تظلموهم. إن لم نقدر على التمييز، هذه المرة، فالخلل فينا، لأننا مصابون بالحوَل. مصابون بعمى الألوان. مصابون بِعمى العلامات والرموز. أو لأننا عدميون، نأكل الغلة ونسب الملة وأهل الملة.
مضى زمن كانت فيه الخارطة السياسية أشبه بـ”شرمولة”. وصلنا إلى زمن صارت فيه الوردة وردة، والجرار جرارا، والمصباح مصباحا، والكتاب كتابا، والسنبلة سنبلة، والرسالة رسالة، وصار كل رمز يعني ما يعنيه فقط، ولا يتدخل فيما لا يعنيه، ولا يقترب من البعيد عنه، ولا يبتعد عن القريب منه. إنه زمن المنطق. تعرف إيه عن المنطق يا (باحثا عن) كرسي؟
ثلاثون حزبا، أو أكثر، أو أقل، بقليل. يا سلام. ما شاء الله. اللهم زد وبارك. عين الحسود فيها عود. واللي ما عجبناه نفقصوه. واللي ما بغانا تعمى عينو. وهذا من فضل ربي. عيش وما تحضيش. على جناح السلامة.
عندنا من كل فن طرف (أو طرب، الله أعلم). عندنا أحزاب من كل الاتجاهات. عزل وتخيّر عزيزي الناخب عزيزتي الناخبة. حذار من سقوط النقطة من على خاء الناخب ومن خاء الناخبة.
لدينا قليل من اليسار، وقليل من اليمين، وقليل من الوسط، وقليل من الفوق، وقليل من التحت، وقليل من الشمال وقليل من الجنوب. سارعوا إذن. مول المليح ما زال هنا.
الأحزاب خلايا نحل قبل الانتخابات. ما أحلاه منظر. تقشعر له الأبدان. هانا عاوتاني على القشعريرة. كل من في الأحزاب يناضل. يتدرج فيها، من القاعدة إلى القيادة، متشبعا بقيمها وبفكرها وبإيديولوجيتها. المناضلون يسيرون في نظام وانتظام. يدافعون عن الفكرة. يؤمنون بأن العمل السياسي عطاء وليس عطايا. لا يهمهم ريع، ولا يجرون وراءه.
مر اختيار اللوائح بشفافية رهيبة. بالتصويت. لا مستقيلون ولا غاضبون ولا منزعجون بسبب الترتيب. الانضباط الكامل. إنهم جنود مجندون.
البرامج الانتخابية شهوة منها. حزب ينسّيك فلاخر. لا شيء يفصلنا عن التغيير غير رحلة قصيرة إلى صناديق الاقتراع لتعم الديمقراطية والإصلاح والتغيير والرخاء والنعيم ويعاد توزيع الثروة. هبوا جميعا.
الأغلبية الحكومية ما زالت ملتحمة. ما هانش عليها الملح والطعام. قدمت حصيلة عملها في خمس سنوات، ودافعت عنها بكل ما أوتيت من قوة. وهي هي تدعو إلى تجديد الثقة فيها كي تعود. يا للروعة. لا عزاء للحاقدين عليها والمتربصين بها.
المعارضة، هي الأخرى، ما زالت على العهد. التزمت بالتنسيق بينها، وتواعدت على الاستمرار على الحلو والمر. تقدم البديل وتدافع عنه وتطلب دعمها لتقدم أفضل مما قدمت الأغلبية.
يا سلام.
إنها لحظة ديمقراطية رومانسية. لذلك سنذهب إلى صناديق الاقتراع بكل اطمئنان. فقد صار اليميني واضحا، واليساري واضحا، والإسلامي واضحا، والشيوعي واضحا. سنختار علامة من العلامات. لا هم لنا بالوجوه. فليذهب تجار الانتخابات إلى الجحيم، فقد فات زمنهم. نحن الآن في عهد البرامج والالتزامات. سنتفشش على الأحزاب مثلما شئنا، وسنجعل سقف مطالبنا عاليا.
ولأن الأحزاب كلها الله يعمرها دار، وحتى لا نظلم واحدا منها، الأفضل أن نصوت عليها جميعها.
سنصوت عليها بصوت عال: واك واااااك أعباد الله.

#مجرد_تدوينة

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق