ج2. رقم مخيف.. 30 أسرة “شمالية” سافرت إلى داعش (فيديو)

تحقيق

الجزء الثاني

 

محمد محلا (تصوير: محمد وراق/ كاميرا: محمد اكريمي)

في حي أسرة أم علي المغربية، إحدى قيادات تنظيم داعش في المغرب وسوريا (أنظر الجزء الأول  من هنا)، في تطوان، 7 أسر هاجرت إلى سوريا، بأطفالها ونسائها، حسب شقيقة الإرهابية. هي ظاهرة ترعب، ويبقى الحديث عنها محتشما، خوفا من نظرة المجتمع، وخوفا من الأمن، وخوفا من الدواعش أنفسهم. هو رقم صغير نسبيا بالمقارنة مع رقم كشف عنه محمد بنعيسى، مدير مرصد الشمال لحقوق الإنسان.
بنعيسى، عندما التقاه موقع “كيفاش” في مدينة مرتيل، كشف عن رقم مخيف. 30 أسرة مغربية تقريبا من شمال المغرب هاجرت إلى سوريا للالتحاق بالتنظيم المتطرف منذ بداية الأزمة السورية، تنتمي كلها إلى مدن طنجة وتطوان ومرتيل والمضيق والفنيدق.
وكان مرصد الشمال لحقوق الإنسان كشف، في تقرير له، أن أسرة مكونة من ثلاثة أفراد، كانت تقطن في مدينة مرتيل، توجهت، في مارس الماضي، إلى سوريا. وتتكون الأسرة من أب، من مواليد 1982، مستواه التعليمي ثانوي، كان يعمل مياوما، إضافة إلى وزوجته، البالغة من العمر 23 سنة، وابنته (حوالي أربع سنوات).

 

محمد بنعيسى

محمد بنعيسى

كيف هاجرت هذه الأسر؟ ومن ساهم في هجرتها؟ كلها أسئلة لا جواب مؤكدا عليها، حتى سرية تحقيقات الأمن تمنع من الوصول إلى الحقيقة. غير أن الواضح أن النساء يلعبن في هذه الجريمة دورا مهما للغاية.
بنعيسى شدد على أن الأسر الموجودة هنا في المغرب تتحفظ عن الحديث في موضوع هجرة أقربائها إلى تنظيم الدولة، سواء مع وسائل الإعلام أو مع جمعيات حقوية. تعيش حالة عزلة وانطواء، بدعوى وصفها بأنها من عائلات إرهابية، وبالتالي هناك معاناة تعيشها في صمت مخيف، دون إشراك أي أحد.
لكن هذا الصمت له سبب آخر، وهو ما كشف عنه مصدر مقرب من أسر في مدينة طنجة، إذ هناك بعض الأسر الفقيرة تستفيد من الأموال التي يرسلها بعض الإرهابيين في تنظيم داعش. وزاد المتحدث: “الأمر اعتبروه بحال تحويل الأموال ديال المهاجرين المغاربة في أوروبا، ولاد مشاو لداعش باش يرسلو أموال لواليديهم، الفقر صعيب بزاف، الطريق باش كتوصل كتبقى علامة استفهام، بحال الطريقة كيف كيمشيو وكيف كيتوصلو بالأموال باش يتوجهو لتركيا”.

 

الأمن يطالب بالتبليغ

كل من التقاهم موقع “كيفاش”، في جولته في شمال المغرب، اتفق على أن من الصمت عن التبليغ عن توجه أسر وأفراد إلى داعش نابع من الخوف من “المخزن”. كلمة الشرطة هنا تخيف، خصوصا في ما يتعلق بموضوع الإرهاب.
يقول مصدر موقع “كيفاش” إن الأمهات والآباء الذين يتوجه أحد أبنائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية يفضلون عدم إخبار الأمن، خوفا على باقي أفراد الأسرة من التضييق عليهم ومراقبتهم، أو توجيه تهم إليهم بالمشاركة في الإرهاب.
عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للشرطة القضائية، كان واضحا في المسألة، في تصريح حصري مع موقع “كيفاش”، قبل شهور، حيث طالب كل أسرة تتوفر على معلومة تفيد في سير تحقيقات المكتب بأن تفيد بيها الأمن.
وقال المسؤول الأمني بصريح العبارة، ردا على سؤال حول خوف الأسر من المتابعة: “لماذا سنتابع الأسر؟ من واجبهم التبليغ ويجب عليهم التبليغ، أنا أطالب من الكل ان يحارب معنا ظاهرة الإرهاب، وأؤكد ليس هناك متابعة قضائية للأسر التي تبلغ عن انتماء أحد أفرادها إلى أي تنظيم إرهابي، وسبق لعائلات أن أبلغت عن انتماء أحد أفرادهم لداعش ولم نتابعهم”.

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.


بالفعل، لم تسجل أي متابعة لأسر في جريمة يقدم عليها فرد أو أكثر منها. والدليل حالة لسيدة تقطن في جبل درسة في مدينة تطوان، التقاها موقع “كيفاش”، وقررت الخروج عن صمت دام حوالي شهرين، بعد اختفاء زوجها الذي توجه إلى تركيا.
وتروي السيدة أن زوجها (سنطلق عليه اسم أبو مصعب تحفظا منا على أمن الأسرة) اختفى عن الأنظار منذ 15 أكتوبر الماضي، وهو يوم قرر فيه الرجوع إلى المغرب. وحين غاب عنها زوجها، توجهت أم مصعب إلى الشرطة لمعرفة السبب، فأخبروها بأنه غادر المغرب بالفعل، لكنهم لا يعلمون أي شيء عنه، مؤكدين أنهم سيبلغون الأسرة بأي جديد حين التوصل إلى معلومات.
ونفت أم مصعب أن يكون لزوجها صلة بتنظيم الدولة الإسلامة، ولو كان كذلك لأبلغت الأمن عنه. وأضافت: “واش كاين شي مرا تشوف راجلها غادي للهلاك وتبغي؟ وهو ما عندوش فكرة في الموضوع بمرة، وأنا بغيت راجلي غير يبان فين هو، وقالو لي شي ناس راه معتقل في سجن سلا، لكن المخزن قال لينا ما كاين أخبار”.
موقع “كيفاش” حمل هذه الحالة إلى مصدر أمني رفيع المستوى، لكنه نفى العلم باختفاء أبو مصعب، مشيرا إلى أن التحقيق مع أي متهم في قضايا الإرهاب بعد دخوله إلى أرض الوطن لا يتعدى 96 ساعة، مع تمديد في التحقيق يمكن أن يصل إلى 10 أيام مع ضرورة تبليغ الأسرة. الأكثر من هذا، يقول المصدر الأمني، فإن تبليغ الأسر في مثل هذه الحالات يكون بمجرد دخول المبحوث عنه إلى مطارات المغرب.
إلى حدود الساعة، أبو مصعب لم يدخل المغرب. زوجته حامل، وطفلاه في حاجة إليه. حالة خاصة، لكنها عينة صغيرة لأفراد وأسر يعانون بسبب تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. هذا التنظيم رمى بالآلاف في نيران الحروب والهجمات الإرهابية والسجون والهمجية، وحرق قلوب أمهات وآباء.

 

 

الجزء الأول:رحلة أم علي من تطوان إلى “أرض الخلافة”.. مغربية تحكم الدواعش!!

 

في الجزء الثالث (برينسيبي في سبتة وكونديسة في الفنيدق.. “مركز” تفريخ الدواعش)

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق