ج1. رحلة أم علي من تطوان إلى “أرض الخلافة”.. مغربية تحكم الدواعش!! (فيديو)

 

أم علي المغربية

 

في مارس الماضي، توجه موقع “كيفاش” بالسؤال إلى عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، حول خوف الأسر من التبليغ عن أبنائها الذين توجهوا إلى داعش. جواب المسؤول الأمني كان واضحا، طمأن الأسر وشجعها على التبليغ.
منذ ذلك الوقت، قرر الطاقم البحث عن عائلات توجه أحد أفرادها، أو مجموعة من أفرادها، إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. كان الأمر صعبا جدا، فالخوف من المتابعة في ملفات الإرهاب كانت هاجسهم الأول.
التقينا عددا منهم، رفض بعضهم الحديث، ومنهم من أفاد بمعلومات عادية دون مدنا بمعطيات تمكن من إنجاز مادة إعلامية. وحتى من تحدثوا إلى وسائل إعلام أخرى لم يحكوا تفاصيل دقيقة عن حياة أبنائهم وبناتهم.
خلال الأسبوع الماضي، تواصلنا مع سيدة قالت إنها أخت سيدة توجهت إلى داعش، وقبلت الحديث أمام الكاميرا موقع “كيفاش“.
توجه الطاقم إلى مدينة تطوان، والتقى بالأخت البكر، فكان الحدث. السيدة التي أمامنا هي أخت أحد الرؤوس الكبيرة للتنظيم الإرهابي في المغرب، سابقا، ومؤطرة للنساء في سوريا، حاليا.
موقع “كيفاش” يعرض لكم معطيات ستكشف لأول مرة عن أم علي المغربية، الداعشية التي يهابها الإرهابيون.

الجزء الاول

 
 
 

محمد محلا (تصوير: محمد وراق/ كاميرا: محمد اكريمي)

هزم الإرهاب الحب، وغلبت الوحشية قلبا يفترض أنه رحيم، رحيم بالفطرة وبلا تكلف. كل المشاعر النبيلة تحولت إلى جحيم تحت أقدام أم كانت الجنة تحت أقدامها. اليوم هي في الدولة تدعي حمل راية الإسلام. حملت أبناءها وقصدت “قِبلة داعش”، بكل برودة أعصاب وثقة في النفس. حتى الزوج وقف عاجزا أمام “جبروت” امرأة بألف داعشي.

أم علي المغربية. اسم اختارته عندما قررت الاستعداد للرحلة إلى ما يسمونه “دولة الخلافة”. لن نكشف اسمها الحقيقي احتراما لرغبة أختها، التي فتحت قلبها لموقع “كيفاش”.
“أم علي” أم لطفلين، أكبرهما في السابعة، والثاني في الخامسة. ملامحهما بريئة وابتسامتهما هادئة، هذا ما يظهر في صور خاصة لن يكون بوسعنا نشرها، لكن بمجرد وضع صور الطفلين، حصل عليها الموقع من مصدر خاص، أمام أنظار الخالة، وراية “داعش” فوق رأسيهما الصغيرين، حتى انفجرت باكية بحرقة قلب رحيم، لازال يأمل في رؤيتهما في بلدهما المغرب.
“من أين حصلتهم على هذه الصور؟ كيف وصلتم إليها؟ إنهم أبناء أختي؟ أنظر ماذا فعلوا بهم.. حرام حرام”. ارتباك، صدمة، ثم حل الصمت في الغرفة. ليس هناك ما يمكن قوله بعد كلمة “حرام”، وبعد الدموع والحرقة. هو الصمت نفسه التي تعيش فيه عشرات الأسر المغربية بعد أن رحل أفراد منها لـ”الجهاد مع داعش”.

 

شقيقة أم علي المغربية

شقيقة أم علي المغربية

 

 

قصة حب داعشية

“رأي أم علي المغربية فوق الكل. إنها مسيطرة، ومتحكمة، وقوية الشخصية منذ صغرها”، تقول شقيقتها البكر، قبل أن تضيف: “سأزيدكم، لقد كانت عنيدة على الدوام، حتى أنا كنت أتفاداها في الكثير من المرات.. كنا على خلاف فكري دائم، حتى في المواضيع اللي لا علاقة لها بموضوع تنظيم الدولة الإسلامية”.
عاشت أم علي حياتها كباقي الشابات المغربيات، بعيدا عن أي فكر متطرف في البداية. حبها للحياة دفعها إلى سلك طريق العمل الجمعوي، لمساعدة الناس المعوزين في مدينة تطوان. هكذا تقوت شخصيها أكثر بعد الاحتكاك بأبناء مدينتها والمسؤولين في المنطقة.
“العمل الجمعوي فتح لها، بعد مدة، الباب لاستقطاب الراغبين في التوجه إلى الجهاد”، حسب تحليلات مصدر أمني كان على اطلاع بالملف.
قبل أن تسلك طريق الدم، سلكت أم علي طريق قلب شاب تطواني. تقول شقيقتها إن الأسرة بأكملها كانت على علم بالحب الذي جمعهما، لما يتحلى به الشاب من حسن خلق ومستوى علمي، فقد كان مجازا في الحقوق ويشتغل في عمل قار. باركت الأسرة هذا الحب، إلى أن طلبها للزواج قبل حوالي 8 سنوات، فكان نتاج هذا العشق والزواج طفلين.
“زوج أختي على خلق كبير، يعمل في منصب مهم، يملك منزلا، حنون، والأهم إنه مسالم وإنسان عادي جدا، لا يعرف لا دعش لا تنظيمات إرهابية”، تحكي شقيقة أم علي.
لكن من دفع هذا الرجل إلى قبول فكرة القتال مع أخطر تنظيم إرهابي؟ إنها أم علي، تؤكد شقيقتها. صمتت، التقطت أنفاسها، وأخرجت ما بداخلها: “هي من أخذته معها إلى داعش، أنا متأكدة مائة في المائة، أختي هي من أرغمته، الحب والأولاد جعلوه يتبع طريقيها الذي سطرته، هو لا يقدر على فارقها أبدا”.
قبل الرحلة، لم تكن هذه المرأة القوية تفصح عما بداخلها، كما توضح ذلك الأخت، فقد اعتادت الأسرة أن تجتمع مرة واحدة في الشهر في منزل العائلة، ولم يكن النقاش يدور حول داعش، حتى وإن جاء ذكر التنظيم في نشرات الأخبار. والسر وراء كل هذا هي أن أم علي كانت حريصة كل الحرص على ألا تشارك أفراد العائلة أفكارها، لأن الكل كان سيعارضها في ما كانت تخطط له وتنوي الإقدام عليه.
مع مرور الوقت، دخلت الريبة والشك قلب أمها. أم اكتوت بنار فقدان الابنة والأحفاد، بعد ملاحظتها أن أم علي تتنقل كثيرا وتترك أبناءها في منزل الأسرة. وفي يوم، تحكي الشقيقة، عاتبتها والدتها لكثرة أسفارها والابتعاد عن أبنائها، فبررت ما كانت تقوم به بانشغالاتها في العمل الجمعوي.
الحقيقة لم يكن العمل الجمعوي سبب انشغالات هذه المرأة، إذ بالرجوع إلى فيديو، حصل موقع “كيفاش” على نسخة منه، كانت أم علي تلقي دروسا وتعقد حلقيات لما تسميه “الدعوة إلى الله” في مدن الشمال، حيث ذاع صيتها.

 

أبناء أم علي المغربية

أبناء أم علي المغربية

 

الأمن يتعقب أم علي

تحركات أم علي المغربية دفعت جهاز الاستخبارت المغربي إلى تعقبها. كثرت لقاءاتها مع أناس مشبوهين، حلقيات بين الفينة والأخرى، اجتماعات في بعض المنازل مع نساء، امتلاكها لمبالغ مالية مهمة، كل ذلك جعل الأمن يضعها في خانة المشبوهين.
“لم يكن هناك أي دليل مادي يجعلنا نعتقل هذه السيدة أو زوجها، نحن في دولة يحكمها قانون، وما قمنا به هو وضع هذه السيدة في لائحة سوداء ومراقبتها، ومن المعلومات التي وصلنا إليها أنها سبق وهددت أحد الأشخاص، الذي كان ينوي الهجرة إلى داعش، بالقتل، بعد ما منحته المال ليتوجه إلى تركيا، لكنه تخلى عن فكرته ولم برجعه لها”، يقول مصدر أمني جيد الاطلاع، في حديثه لموقع “كيفاش”.
الحديث عن تفاصيل مراقبة أم علي وزوجها أمر صعب، فالتحريات تقتضي، وبعد سنة من هجرتها إلى “داعش”، السرية، لإمكانية وجود تواصل بينها وبين مشتبهين محتملين لازالوا داخل المغرب، وينتظرون الفرصة المواتية، إما للهجرة أو للقيام بعمليات إرهابية، يؤكد المصدر الأمني.
“ما يمكن أن أؤكد لك هو أننا كنا في الترتيبات الأخيرة لإلقاء القبض عليها، السيدة جندت مجموعة من الشباب وأرسلتهم إلى داعش، ومنحتهم أموالا، وكانت تلتقي بمشبوهين، منهم من ألقي عليه القبض في عمليات للمكتب المركزي للشرطة القضائية”، جملة ختم بها المتحدث كلامه، طالبا عدم طرح المزيد من الأسئلة حول الموضوع.
التصريح سيطابق، في شقه الأول، الأخبار غير المؤكدة التي وصلت إلى مسامع شقيقة أم علي، حيث قالت إنها علمت من بعض الناس أن الشرطة كانت ستلقي عليها القبض قبل سفرها. وتحكي الشقيقة: “الشرطة لم تطرق بابنا بعدما توجهت أختي إلى سوريا، كباقي الأسر في الحي، وقد استدعاني مسؤول أمني في تطوان وقال لي سنتوجه إلى منزل الواليدين، طلبت منه أن يتخلى عن هذه الفكرة لظروفهما الصحية، وقلت له إذا فعلت سيصابا بصدمة أكثر من التي يعيشانها، وأخي الصغير المتواجد في المنزل لن يفيدكم في شيء، في المقابل بقيت تحت أمره في أي معلومات يرغبون فيها”.

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

رحلة الهروب

رحلة الهروب إلى سوريا، للالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية، انطلقت بالهروب من مدينة إلى أخرى. انتقلت أسرة أم علي المغربية إلى العيش في مدينة طنجة، استعدادا للهجرة الأخيرة. بررت هذا الأمر لعائلتها بأن زوجها انتقل إلى العمل في طنجة ولا يمكن أن تتركه لوحده. كان تصرفا “ذكيا” لسيدة تريد الابتعاد عن العائلة والتركيز في طريقة الهجرة إلى “داعش”.
في سنة 2014، قررت الأسرة تنفيذ “الهجرة الأخيرة”. لم تخبر أحدا من العائلة بالموضوع، إلى أن بعثت رسالة على “واتساب” تخبر فيها أنها في مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، وتستعد للسفر رفقة زوجها وأبنائها إلى أندونيسيا.
تقول الأخت: “قلت لها أريد تفسيرا، كيف وصلي إلي هناك؟ فأنا أعارف أنها إنسانة عادية لا تملك ثمن سفر كهذا، ومع ذلك لم نشك بالمرة أنها متوجهة لداعش”.
سألت الشقيقة باستغراب عن تفاصيل الرحلة، أخبرتها أم علي المغربية أن زوجها فاز بصفقة ومنحه صاحب الشركة رحلة لشخصين، وساعده ماليا لاصطحاب الأطفال. بعدها بأسبوع، وبعد انقطاع الاتصال، تواصلت معها شقيقتها للاستفسار، فأخبرتها أن الشركة مددت إقامتهم في أندونيسيا.
بعد حوالي 10 أيام، اتصلت أم علي المغربية بالأسرة، أبلغتهم أنها دخلت سوريا، والتحق بتنظيم الدولة الإسلامية، فكانت صدمة الأسرة.
تقول شقيقة أم علي، بعد أن حاولت التواصل معها لأكثر من مرة عبر فايس بوك لطمأنة والديها، إن أختها أخبرتها أن زوجها، أبو علي المغربي، عين في الشرطة العسكرية للتنظيم، مباشرة بعد وصوله، وعينت هي في تنظيم إداري لتجنيد وتأطير النساء داخل “داعش”. أما الأطفال فتلك هي الكارثة، إنهم يخضعون لغسيل دماغ في مخيمات مخصصة لأبناء الداعشيين، ويتابعون دراستهم في مدارس خاصة.
معطيات تؤكد أن هذه المرأة، الواقفة وراء هذه الرحلة، كانت عضوا نشيطا جدا في التنظيم داخل المغرب، فتعيين ملتحقين جديدين في مثل هذه المراكز المهمة يلزمه الثقة التامة، وهو ما حصلت عليه منذ كانت في المغرب.
بدموع وحرقة قلب الأخت، عبرت الشقيقة عن حزن الأسرة على فراق ابنتهم والأحفاد. “تكوينا عليها، والواليدين محروقين عليها، الوالدة ديالي كتمشي للسّيبيرات وتطلب من الناس يبحثو ليها على بنتها، وتدق على الجيران اللي مشاو ولادهم تطلبهم على شي خبار عليها، والوالد ديالي كيكون جالس ويبدا يبكي كيتفكر فين كان كيلعبو الحفاد ديالو.. الله ياخذ الحق.. الله ياخذ الحق”.

 

في الجزء الثاني (رقم مخيف.. 30 أسرة “شمالية” سافرت إلى داعش)

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
1
  1. fouad

    السؤال الذي يحتاج لبحث دقيق لماذا الشمال يعرف نسبة كبيرة من الدواعش؟

    إجابة

إضافة تعليق