مراكش.. رسائل الملك محمد السادس إلى مناضلي حقوق الإنسان

كتب بواسطة على الساعة 23:03 - 27 نوفمبر 2014

مراكش.. رسائل الملك محمد السادس إلى مناضلي حقوق الإنسان

بعثة “كيفاش” إلى مراكش

كما كانت التوقعات، كانت الكلمة التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان، التي افتتحت اليوم الخميس (27 نونبر)، في مدينة مراكش، (كانت) باللهجة نفسها التي كانت بها الخطابات الملكية الأخيرة.
وجاءت الكلمة الملكية، التي تلاها بحماس كبير مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، بلغة حقوقية، وحافلة بالرسائل المباشرة، وقف معها العديد من الحاضرين، في أكثر من مرة، بالتصفيق.
وجاء في الرسالة الملكية أن اعتماد مقاربة شمولية وغير انتقائية لحقوق الإنسان ستتيح تقديم إضافة نوعية لها، قائلا إن المنتدى يلتئم في سياق عدد من الاستحقاقات الدولية الهامة، مشيرا إلى أن المغرب، ونظرا لكثرة هذه الاستحقاقات، يريد أن يتقاسم، في هذا المنتدى، مع الفاعلين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان أفكاره وتصوراته بشأن ثلاث من هذه الإشكاليات.
وأوضح الملك، في هذه الرسالة، أن الرهان الأول يتعلق بمسألتي المساواة والمناصفة، المدرجتين في دستور المملكة، باعتبارهما أهدافا ذات طبيعة دستورية، منذ المراجعة الدستورية ليوليوز 2011.
وبعدما ذكر الملك بإعلان بكين وأرضية العمل الخاصة به التي أقرتها 189 دولة عضوا في الأمم المتحدة سنة 1995، لتأطير إدماج مقاربة النوع الاجتماعي ضمن السياسات والاستراتيجيات والبرامج المتبعة في كافة الدول، أكد أنه بعد مرور عشرين سنة على هذا المؤتمر، فإن المعطيات المتوفرة والواقع اليومي للنساء والفتيات في العديد من مناطق العالم، يعكسان حجم العراقيل التي تحول دون تحقيق الأهداف المسطرة في إعلان بكين، وبرنامج العمل الخاص به.
ورغم ما تحقق من تقدم في هذا المجال، يضيف الملك، فإن الإنجازات ما تزال بعيدة كل البعد عن الطموحات التي تم تحديدها، مشيرا إلى أنه تتم حاليا، وفق مقاربة تشاركية، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، عملية تقييم النتائج المحققة، والتحديات التي ظلت قائمة منذ مؤتمر بكين، وذلك في أفق انعقاد قمة قادة ورؤساء الدول المقررة من لدن الأمم المتحدة، خلال شهر شتنبر 2015.
ونوه الملك محمد السادس في هذا الصدد، باختيار منتدى مراكش لموضوع المساواة والمناصفة، كأحد المحاور الرئيسة المطروحة للنقاش، معربا عن يقينه بأن النقاش وتبادل الرؤى فيما بين المشاركين، خلال هذا الملتقى، سيشكل إسهاما نوعيا وهاما في المسار التقييمي الجاري حاليا على الصعيد الدولي.
وأكد الملك، في هذا الصدد، أن المغرب يعتبر هذه المسألة من المحاور الرئيسية لسياساته العمومية، لاسيما من خلال اعتماد ميزانيات تأخذ بعين الاعتبار البعد الخاص بالنوع وهي نفس المقاربة التي أقرتها الأمم المتحدة كآلية رائدة.
وشدد الملك، في الوقت نفسه، على أننا نعرف أن أمامنا الكثير مما ينبغي القيام به، فهناك قانون الخدمة في البيوت الذي يعني بالأساس الفتيات، والذي يوجد حاليا قيد التداول داخل البرلمان. كما تنكب الحكومة على إعداد قانون خاص بمناهضة العنف ضد النساء، فيما سيتم قريبا تنصيب هيأة للمناصفة ومناهضة كافة أشكال التمييز، باعتبارها هيأة دستورية.
وأكد الملك أن الرهان الثاني مرتبط بأهداف التنمية لما بعد 2015، مضيفا أن قمة الألفية المنعقدة في شتنبر 2000 في نيويورك توجت باعتماد الدول الأعضاء 189 لإعلان الألفية، الذي تم التنصيص فيه على الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية.
وأعرب الملك عن ارتياحه لكون المناظرات الموضوعاتية العديدة، المنظمة في إطار هذا الملتقى، متجاوبة مع الانشغالات المعبر عنها من طرف المجتمع المدني، ووكالات الأمم المتحدة، والخبراء المنخرطين في تقييم أهداف الألفية، وتحديد الأهداف الجديدة للتنمية المستدامة.
وشدد في هذا الإطار على أن المملكة المغربية تؤيد التوجه الرامي إلى وضع حقوق الإنسان في صلب هذه الأهداف الجديدة، مما يستوجب انخراطا أقوى في اللقاءات الإقليمية والدولية، المبرمجة إلى غاية شتنبر 2015.
ويتعلق الرهان الثالث ضمن هذه الإشكالات الثلاث بحركات الهجرة الدولية وطالبي اللجوء، حيث أكد الملك أنه مع بلوغ عدد المهاجرين 240 مليون مهاجر سنة 2012، فإن حركات الهجرة أصبحت تشكل، في جل أنحاء العالم، موضوع انشغال ونقاش متواصلين، يسائلان السلطات العمومية وهيئات المجتمع المدني والمجموعة الدولية.
وقال إن المقاربات المثيرة للجدل ظلت تتواصل وتتفاقم، بالرغم من كون تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لسنة 2009، قد شدد على الدور المحوري للتحركات البشرية داخل المجتمع، في تحقيق التنمية البشرية.
وأشار الملك إلى أن تطور تدفق الهجرة جنوب جنوب، أصبحت تواكبه تدفقات متوالية للهجرة النسوية، وبروز شبكات متطورة جدا، متخصصة في المتاجرة بالبشر، وكذا تنوع مواصفات المهاجرين واللاجئين، وارتفاع مستوياتهم الاجتماعية والثقافية، علاوة على ظاهرة هجرة القاصرين.
وإضافة إلى ذلك، يقول الملك، فإن الحروب الأهلية تجبر الملايين من البشر على سلوك طريق المنفى، حيث يتم استقبالهم في غالب الأحيان ببلدان الجوار، كما هو الشأن بالنسبة لإخواننا السوريين، لينضاف لاجئون جدد إلى اللاجئين الفلسطينيين، الذين تستمر معاناتهم منذ عقود من الزمن.
وأضاف أنه في كثير من الدول، ما فتئ إقصاء المهاجرين وأبناؤهم، يتطور ويتفاقم، بتحريض من التيارات السياسية المتطرفة، كما أصبحت إشكاليات التعايش والتساكن مطروحة وبإلحاح، في جميع المجتمعات.
وأشار الملك إلى أنه، وفي الوقت الذي تتواصل هذه التطورات، فإن الاتفاقية بشأن حقوق المهاجرين وأسرهم، كآلية رئيسية لحقوق الإنسان في هذا المجال، لم يتم التوقيع والمصادقة عليها إلا من طرف بعض دول الجنوب.
في هذا السياق، شدد الملك على أن المملكة المغربية اختارت تفعيل سياسة جديدة للهجرة، ترتكز على مقاربة إنسانية، وتتماشى مع الدستور الجديد للمغرب ومع التزاماته الدولية.
وأبرز أن عملية استثنائية لتسوية وضعية المهاجرين انطلقت في يناير 2014، على أن تنتهي في متم دجنبر. وتتوخى هذه العملية، يضيف جلالته، تسوية أوضاع كل الأشخاص المتوفرة لديهم الشروط الضرورية.
كما دعا المجتمع الدولي إلى استئناف المفاوضات بطريقة أكثر فاعلية، بهدف تحقيق حكامة دولية وجهوية لحركات الهجرة، في أعقاب الحوار رفيع المستوى، الذي أطلقه الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي عنان.
وأبرز الملك أن التحالف الإفريقي للهجرة والتنمية، الذي أطلقه المغرب في شتنبر 2013، يعد مساهمة في هذا المجهود.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد