اغتصاب بلد

كتب بواسطة على الساعة 16:25 - 24 يناير 2014
لمختار لغزيوي larhzioui@gmail.com

لمختار لغزيوي [email protected]مختار

أينما وليت وجهك ثمة أخبار عن اغتصابات بالجملة لصغار وليافعات ولكبار ولآخرين في مرحلة البين – بين، فاتهم صغار تتساءل كيف أمكن لأديم أن يرى فيهم فريسة جنسية، ولا هم كبار يمكنك أن تقرأ حدث الاعتداء عليهم وعليهن قراءة عاقلة تضع معايير شبه منطقية لجرم غير منطقي نهائيا.

أحيانا نجد أنفسنا نتساءل ونحن ننشر كل هذا القدر المرعب من هاته الجرائم إن كانت الظاهرة قد كثرت حقاً أم أن الجرائد لم تكتشفها إلا مؤخراً، أم أن هاته الأخبار لم تعد تصلنا إلا في الفترة الأخيرة ما يجعلها تبدو بهاته الكثرة المرعبة و” الازدهار” المخيف.

لا نجد الجواب، لكن وجدنا يوما بعد الآخر تستفيق على هول فظاعات لا تنتهي في هذا المجال أكثرها تأثيرا تلك التي تهم صغارا وأحيانا رضعا، ولا نعثر إطلاقا حتى لدى من نسألهم من ذوي الاختصاص – علماء إجرام أم علماء نفس – على جواب يشفي الغليل ويضع هذا المجتمع أمام مسؤولياته ويحدد بالفعل أين يقع الخلل.

هل نسائل الكبت الجماعي الناتج عن انعدام القدرة على الباءة أو الزواج لدى أغلبية الفئة العمرية الناشطة جنسيا، ونوجه أصابع الاتهام للطابوهات الكثيرة التي تجعلنا أمام أجيال من المحرومين جنسيا الذين يمرون إلى الجريمة دون أدنى شعور بالذنب ودونما إحساس بفداحة ما يقترفونه؟

أم ترانا نجد أنفسنا ملزمين بتوجيه أصابع إلى العقلية المتخلفة التي قد تجعل من الممكن لبالغين يفترض أنهم راشدون أن يفكروا بأن الاقتران بالقاصرات مسموح “شرعا” ما يجعله ممكنا في الإجرام؟

أم هل يكون الحل في اعتناق التفسير المحافظ بالقول إن الفتيات يخرجن كاسيات عاريات إلى الشارع فيؤججن رغبات المكبوتين ويدفعون الإجرام الجنسي إلى الخروج من مخبئة والإعلان عن عن نفسه بهذا الشكل البشع الذي نعانيه باستمرار؟

وهل نهرب إلى المقاربة الأمنية السجنية بالمعاقبة القاسية لمن يثبت توريطهم في جرائم مماثلة وننسى أن عددا من ضحايا هاته الأعطاب الجنسية الغريبة استفحلت حالاتهم داخل السجن ومورست عليهم أو مارسوا هم أنفسهم كوارث حقيقية أفضت بهم إلى ماهم فيه اليوم من مشاكل تبدو بلا حل إذا بقيت حبيسة المقاربات العابرة المهتمة فقط بإخفاء المشكل لا علاجه، وبدفنه بعيدا عن أعيننا لا بعيدا عن واقعنا، ما يجعلنا كل مرة نعيد اكتشاف هاته الفظاعات ونضطر لتمثيل دور المستغربين لها المندهشين من هولها؟

جواب واحد من كل هاته الإجابات قد يعفينا من كل هاته المفاجآت غير السارة نهائيا هو أن نعترف بأننا نربي مجتمعا بأكمله على الخلل المقصود في هذا الموضوع، وعلى أننا نرعى بأيدينا استمرار نفاق خطير يجعلنا نتصور أننا الأنقى والأتقى والأكثر كمالا في موضوع الأخلاق هذا ظاهريا، فيما نحن -لسنا الأقل أو الأكثر- فقط مثل بقية الأدميين: أناس برغبات لايمكن فقط بتجاهلها أو ربطها بأحاسيس ذنب كاذبة، أن نلبيها, ولايمكن إلا التعامل معها بشكل سويا عبر تصريفها لتفادي تحولها إلى أمراض عوض أن تكون المتعة المخلوقة فينا التي نستطيع عيشها دون مشاكل من هاته التي نسمع عنها باستمرار.

اليوم لم يعد الزواج ممكنا حتى سن الأربعين وأحيانا إلى مايفوق هاته السن عند الذكور وعند الإناث، ولا يمكن أن نفرض صوم الدهر كله على الفئات الناشطة جنسيا، ولا يمكن أن نضع على أعينها نظارات تعمية سوداء لإجبارها على غض بصر أضحت المطالبة به اليوم مضحكة، ولا يمكن أن نسمح لها فقط بالاستمناء مثلما ينصح بذلك ففقهاء العادة السرية ممن يتزوجون المثنى والثلاث والرباع ويتوفرون على ما ملكت الأيمان ويطلبون من الشباب الامتناع.

لا يمكن نهائيا أن نواصل بهاته القوة الخرافية والغبية أن نواصل رعاية الكبت فينا، وأن تستهجن الاعتداءات المتواصلة على الصغيرات والصغار، وتطور هاته الاعتداءات إلى جرائم غير قابلة للوصف نهائيا.

مهلا، لا أحد يطالب هنا بالإباحية أو الفوضى الجنسية أو المشاع أو ما شابهه. لا أحد يريد أن يحول البلدان إلى مواخير مفتوحة يفعل فيها كل واحد مايريده علنا ودون أدنى رابط. ولا أحد يتمنى أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ولا في غيرهم من أبناء سيدنا آدم على امتداد الكوكب الأرضي كله.

المطلب الوحيد، الذي يبدو اليوم حلا عاقلا، هو أن نترك أعضاءنا التناسلية والجنسية في مكانها، وأن نناقش هذا الموضوع الشائك هذا بالعقل.

هل الأمر صعب إلى هاته الدرجة حقاً؟ هل هو بهاته الاستحالة التي يريد أن يقنعنا بها من يريدون بقاء الأمور على حالها؟

السؤال مطروح أما إجابته فأمر صعب للغاية.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق