حفريات تافوغالت.. أمراض الأسنان تكشف عن قدم حياة الاستقرار البشري في المغرب

كتب بواسطة على الساعة 21:30 - 1 يناير 2014

23886506

 

كيفاش

أعلنت وزارة الثقافة أن فريق الحفريات الأركيولوجية في مغارة الحمام في تافوغالت شرق المغرب، المقامة تحت إشراف المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وبتعاون مع كلية العلوم بوجدة (مختبر المعادن والهيدرولوجيا والبيئة) وجامعة أكسفورد ومتحف التاريخ الطبيعي في لندن، قد عثر في الموقع المذكور على أقدم الآثار لمرض الأسنان، في اكتشاف يؤرخ بما بين 13700 و15000 سنة قبل الميلاد.

وأفاد بلاغ للوزارة بأنه قد تمت معاينة هذا الاكتشاف على هياكل عظمية بهذا الموقع الأثري وكان يعتقد أن آثار تسوس الأسنان ظهرت حديثا مع تطور الأنشطة الفلاحية وما صاحبها من إنتاج وافر لمواد غنية بالسكريات غير أن هذا الاكتشاف يوضح أن الأمر أقدم بكثير.

وأظهرت هذه الدراسة، التي ستنشرها أكاديمية العلوم في الولايات المتحدة الأمريكية، أن 51 في المائة من أسنان الأفراد المدفونين في المغارة يحملون أثار التسوس، كما بينت دراسة البقايا النباتية أن الإنسان بذلك الموقع استهلك بكميات كبيرة ثمارا مثل البلوط غنية بهيدرات الكاربون والتي ساعدت مجموعة من البكتيريا على ظهور التسوس في الأسنان، ومن بين التداعيات العلمية المهمة لهذا اكتشاف هو “بروز نوع من حياة الاستقرار لدى الإنسان بشكل مبكر ومنذ آلاف السنين قبل التاريخ الذي كان متداولا من قبل وبالتالي أصبح لزاما مراجعة جزء من التاريخ القديم للبشرية”، وفقا لعبد الجليل بوزوكار، أستاذ علم الآثار في المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث في الرباط، والمشرف على الأبحاث الأركيولوجية في مغارة الحمام في تافوغالت.

وأوضح المصدر أن الدراسة همت 52 هيكلا عظميا لأشخاص راشدين، وثبت أن أسنان ثلاثة منهم لا تحمل أي أثار للتسوس. وبذلك فإن تغذية إنسان تلك الفترة والغنية بهيدرات الكاربون مع ما صاحبها من نشاط للبكتيريا قد ساهمت في ظهور تسوس الأسنان حيث أن الثمار البرية مثل البلوط تم طبخها أو طحنها في الرحى الحجرية لإنتاج طحين.

وقد تم العثور داخل الموقع على العديد من هذه الأدوات، وسيساعد هذا الاكتشاف على “التعريف بالنظام الغذائي للإنسان القديم والأمراض التي كان يشكو منها”، كما يصرح بذلك نيكولاس بارطون أستاذ الآثار في جامعة اكسفورد وعضو الفريق المشرف على الأبحاث بمغارة تافوغالت.

وكان يعتقد أن تسوس الأسنان مرتبط بزراعة الحبوب في العصر الحجري الحديث لكن هذا الاكتشاف في المغرب يدحض بشكل جدي هذه الفرضية، حسب البلاغ.

وقد استفادت الأبحاث في مغارة الحمام في تافوغالت، التي يشرف عليها المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، من الدعم التقني لمختبر الأبحاث والتحاليل التقنية والعلمية للدرك الملكي في تمارة والدعم المادي للمركز الوطني للبحث العلمي والتقني في الرباط.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد