وئام

محمد محلا [email protected]

اغتصبها الوحش ولم يكتف بذلك، فأراد المزيد من إشباع سادية مريضة وسدد إليها 22 طعنة بمنجل حتى تغيرت ملامح وجهها.
وئام تكلمت ببراءة وعفوية صادمة لعل أحدا يجد في قلبه ذرة رحمة، قالت كلاما بليغا يفجر كل ما كانت تحسّ به: “بغيت نرجع زوينة.. بغيت نضحك”، فوجدت أياد رحيمة التقطتها قبل أن تهوي في درك الانهيار التام، ابتداء من زميلتنا خلود قبالي، تيريزا الإعلام، إلى دكتور كان مستعدا لمساعدة الطفلة.
وئام ليست الطفلة الأولى ولا الأخيرة التي سيحدث لها ما حدث ما دام الجميع يتواطأ على الصمت الجبان.. هناك آلاف الفتيات يعانين في صمت وكل يوم تفترسهن أيادي وحوش.
كل من يفتح مجال التساهل مع هؤلاء المغتصبين الفعليين شريك في الجريمة، ومن يسكت عن تلك الأفعال ومن يباركها بعدم تحركه وهو يملك سلطة إنزال العقاب بالمجرم شيطان أخرس وشريك كذلك.
السؤال المطروح اليوم، بعد ثلاثة أيام من فضح قضية وئام، وبعد أن صارت قضيتها تشغل الرأي العام، باستثناء المسؤولين، فين هي بسيمة حقاوي، وزيرة الأسرة والتضامن والطفل وما إلى ذلك؟ واش كتعرف تصدر غير البيانات والشعارات؟ لماذا لم تتوجه للاطمئنان أو مساعدة الطفلة أو حتى السؤال عن صحتها؟ أم أنها مشغولة بالمضاربة في مجلس المستشارين؟
وفين مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، الذي “سرط” لسانه الحقوقي منذ مدة بعد استوزاره؟ لماذا لم يحرك القضية أو حتى يبلغ الرأي العام بأنه مهتم؟ وفين هو الحسين الوردي، وزير الصحة، الذي كان يفترض أن يتابع حالة الضحية؟
إنهم منشغلون بالحروب السياسية، أما الشعب فليذهب إلى الجحيم. الحكومة في أيامنا هذه لا يهمها إلا تصفية حساباتها ومناقشة التعديلات والحروب الشباطية البنكيرانية، والخلافات البرلمانية التافهة حتى في مناقشة أشد القضايا الوطنية حساسية، والشعب (نعاودوها) فليذهب إلى الجحيم. شعب يغتصب وينكل به أمام أعين “رباعة” شعبويين.
اسمحوا لي أيها الوزراء سأقول لكم كلمة واحدة: فلتذهبوا إلى الجحيم إذا لم تحرككم صور وئام وأمينة وغيرهما من فتيات المغرب الذي يتألم في صمت.

مواضيع أخرى:

اترك رد

النشرة الإخبارية:

أدخل بريدك الإلكتروني: