تجارة باسم الأزمة

كتب بواسطة على الساعة 12:22 - 10 أبريل 2013

يونس دافقير
[email protected]

اللعبة لم تعد مسلية، بل صارت تشد أوتار القلق لدى كل من يتابع هذا التهريج في المشهد الحكومي. وإنه لمن دواعي الاستياء أن يتابع المرء هذا التراشق الإعلامي بين قادة الأغلبية، في لعبة مفتوحة للاتجار الحزبي بالأزمة الاقتصادية التي تهدد بشل الاستجابة للانتظارات الاجتماعية التي راكمتها عملية الانتقال السياسي والدستوري قبل عامين.
ثمة أزمة أو بوادر أزمة، ما من شك في ذلك، لكن ما حجمها ومداها؟ إنه السؤال الذي يقلق ونحن نتابع تصريحات مسؤولين وسياسين، منهم من يقول إن الوضع خطير ويجب أن نصارح به المغاربة، ومن يقول إننا في الطريق نحو وصاية صندوق النقد الدولي، فيما يؤكد آخرون أن كامل قتامة الصورة لم ينشر بعد، وأن الكثير من تفاصيل الخطر ما تزال طي الكتمان.
وفي كل أزمة ينبغي أن تكون هناك حلول ورد فعل سريع. رئيس الحكومة قام أو حاول القيام بما يشبه ذلك، لكن ردود الفعل من حلفائه وحزبه تطرح السؤال الأكثر إثارة للعبث. الكل يتبرأ مثلا من إجراء تجميد جزء من الاستثمارات العمومية، والكل يقول إنه يعارض إجراءات صادمة لسد عجز الميزانية العمومية. وبين هذا الكل الذي يتبرأ والكل الذي يعارض يجهل المغاربة حجم الغول الذي يتهددهم، ويجهلون أية سياسة ستنهجها الحكومة لدرء الخطر.
ونكاد نجزم اليوم بأن لا أحد ،لا في الحكومة ولا المعارضة، يتوفر على استراتيجية عملية وذات مردودية للخروج السريع من متاهة النقص في موارد المالية العمومية وتراجع الفرص الاقتصادية في أسواقنا الدولية التقليدية. الكل يردد خطاب الأزمة، ويكرر تلوينات المخاطر المرتقبة، وفي نفس الوقت ينتج الجميع خطابا شعبويا يريد أن يظهر به في موقع المدافع عن قوت الشعب وجيوبه.
كان المتوقع أن نشهد اجتماعات مكثفة لهيأة رئاسة تحالف الأغلبية لتقليب أوراق الملف الاقتصادي وبلورة المخارج الممكنة في إطار روح التحالف والاستقرار الحكومين، لكن الأغلبية جمدت لقاءاتها وتفرغت أحزابها لتعبئة قواعدها وبرلمانييها حول معارضة الحكومة. وكنا نتوقع أن يخرج عبد الإله ابن كيران الذي اعتاد الخطابة حد الثمالة ليشرح للرأي العام حقيقة الوضع وما يعتزم القيام به لتصحيحه، لكن الرجل اختار هذا التوقيت بالذات، الذي يحتاج فيه المغاربة لسماع توضيحاته، ليدخل في أطول لحظة صمت منذ توليه رئاسة الحكومة.
صحيح أن المغرب شكل استثناء في انتقاله السياسي والدستوري في زمن الانهيارات والفوضي باسم الثورة والديمقراطية، لكن الاستثناءات السياسية لا تبقى كذلك حين تنهار روافعها الاقتصادية. والذين خرجوا يوما للشارع باسم محاربة الفساد والاستبداد، قد يخرج من هم أكثر راديكالية منهم، غير أن خروجهم هذه المرة سيكون تحت وطأة الخصاص والجوع. وتلك حكاية أخرى لا أحد يمكن أن يتوقع خواتمها.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق