حمقى الله!

كتب بواسطة على الساعة 17:07 - 18 يناير 2013

لمختار لغزيوي [email protected]

حسب شيوخ التيار السلفي الجهاد، وكلمة شيوخ هنا هي بسبب التداول اللفظي لا بسبب أي شيء آخر، فإن التدخل الفرنسي في مالي هو “تدخل استعماري”، والمتعاونون مع فرنسا من أجل القضاء على شبح الإرهاب هناك هم “متعاونون مع الاستعمار”، بل “كفار وجب خلعهم وتنفيذ الحد عليهم”.

لا أحد كان ينتظر من شيوخ السلفية الجهادية أن يباركوا العملية التي تقودها فرنسا اليوم ضد الإرهاب الديني، ولا أن يعلنوا استعدادهم للجهاد رفقتها ضد الإرهابيين لأن الكل يعلم أن “المغرفة واحدة”، وأن الظروف وحدها هي التي تختلف بين بلد وبين الآخر، وتجعل شباب الصومال ومالي تنشر صورة مقززة للغاية لجثة ادعت أنها لجندي فرنسي, مثلما تجعل شباب المغرب يتريثون إلى أن يقضي رب العزة أمرا كان مفعولا.
لكننا في الوقت ذاته لم نكن ننتظر هذا الاصطفاف المباشر إلى جانب الهمجية المتلفعة ظلما وعدوانا باسم الدين التي استغلت غياب الدولة في منطقة جنوب الصحراء والساحل لكي تعربد مثلما بدا لها، ولكي تبني الإمارات الوهمية هناك، وتطلق على من لا يتقن الفوارق بين الوضوء الأصغر والوضوء الأكبر أوصاف الأمير والشيخ والمجاهد والقيادي وما إليه من علامات الجهل والتخلف ليس إلا.
لم نكن أيضا ننتظر من مشايخ السلفية وقد أعلنوا غير ما مرة عن المراجعات، أن يراودهم الحنين بهاته السرعة إلى الأصل. والأصل هنا تكفيري يرى عاديا أن يتم اختطاف داعية سلام أجنبي أو متطوع في منظمة إنسانية من أجل مقايضة حياته بمطالب سياسية بعيدة عنه تماما، قبل أن يتم ذبحه وسط عبارات التكبير، وإرسال الفيديو إلى عائلته وإلى كل العالم لكي يتفرج على درجة الوحشية التي وصلها بعضنا والتي أفرغته من كل إحساس إنساني، قبل أن نتحدث عن الإحساس الديني أو ماشابه.

ماذا تحارب فرنسا اليوم في مالي؟
تحارب الإرهاب، نعم، لكن المسمى هنا كبير، ولا بد من توضيح بعض التفاصيل الصغيرة المرتبطة فيه والتي تجعل مساندة فرنسا في عمليتها العسكرية فرضا حقيقيا على كل مؤمن بالإنسانية، متشبع بقيمها، مقتنع بأن الدم والدمار لم يكونا و ليسا ولن يكونا أبدا حلا للعالم الذي نعيش فيه.
بلغة التفاصيل تحكي وسائل الإعلام وأجهزة الدول الاستخباراتية الكبرى أن ما يفوق العشرين ألف إرهابيا فروا من مختلف مناطق الصراع التي أنجبت هذا النوع من التفكير (العراق، أفغانستان، الباكستان, السودان، فلسطين، بالإضافة إلى دول المغرب الكبير وبعض الدول البعيدة) لكي يجدوا في المنطقة الصحراوية الموجودة شمال مالي الاتساع الجغرافي الذي يسمح لهم بممارسة إرهابهم في حق الساكنة المحلية أولا، وهي ساكنة فقيرة ومغلوبة على أمرها إلى درجة لا توصف، وفي حق الأجانب الذين يقودهم حظهم العاثر، أو التزاماتهم الإنسانية والمهنية إلى تلك المنطقة (علينا ألا ننسى أن أغلبية الرهائن الذين تتاجر بهم الحركات المتطرفة اليوم في المنطقة هم غربيون أتوا إلى هناك متطوعين من أجل خير سكان تلك الأماكن)، وفي حق الدول التي يصعب عليها لظروف أو لأخرى أن تفرض سيطرتها بالكامل على المكان.
سلاح يصل باستمرار، وتمويل من مصادر متطرفة عديدة، ووضع في الاحتياط لسلفيين جهاديين من مختلف الجنسيات، مستعدين لتنفيذ عمليات في الأرض التي يحتلونها الآن، لكن مستعدين _وهذا هو الأخطر_ للقيام بعمليات في بلدانهم الأصلية، التي هربوا منها أو هاجروها بمبررات شتى، تجتمع كلها عند عملية مرعبة وجماعية لغسل الدماغ، حولت هؤلاء الشباب إلى كائنات وحشية فعلية تأتمر بأوامر الجهات التي تحكمها باسم تفسير جد مرعب وخطير ومتطرف للدين، ولاتعرف عن الولاء لأوطانها أي شيء.

اليوم المطروح في تلك المنطقة واضح وسهل وبسيط: تركها على حالها بمبرر أن الأمر يتعلق بسيادة دولة وجب احترامها، ووجب تركها تواجه مصيرها لوحدها، دون تفكير في مآل هذا الترك ولا في تطوراته الخطيرة، أو بالمقابل تحمل المنتظم الدولي لمسؤوليته، والقيام بما قامت به فرنسا وتسانده كل الدول المتحضرة، وقطع دابر هؤلاء الإرهابيين الذين يعتقدون أن جهة ما خولتهم حق انتزاع الحق في الحياة الذي لا ينتزعه إلا الله.
عندما سألوا هولاند في الإمارات منذ يومين “ماذا ستفعلون بالإرهابيين؟”، أجاب بكل وضوح: سنبيدهم، وسنأسر منهم من استطعنا.
لا جواب أكثر وضوحا من جواب أكثر دولة تحترم حقوق الإنسان في العالم، ولا كلام يمكن أن يكون دالا أكثر من هذا الكلام على الصورة التي استطاع المتطفون أن ينجحوا في تسويقها عن أنفسهم _وهذه مسألة تخصهم_ لكن أيضا عن ديننا وهذا هو أفظع ما في الموضوع، بعد أن أصبح الإسلام مرتبطا لدى الأجانب عنه بالقتل والذبج وما إليه.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
4
  1. حكيم

    السلام عليكم و رحمة الله و الله أتفق معك أخي المختار في كل ما قلته لو كان بمقدوري لجاهدت معهم جهادي سيكون ضد دعاة الظلام و التكفير و الأفكار الهدامة هناك من سيقول بأنني كافر لكنني مسلم و أؤمن بالحرية

    إجابة
  2. oussama

    ach lfranca aslan mn hadchi ?? !
    masali7 9tisadia kayna temma (franca malak
    tal imta ghadi nb9aw tab3in franca hi hakkak
    + franca aktar dawla ta7tarim 7o9ou9 l2insan 7int mn3at l7ijab wlla 3la chi 7aja khra

    إجابة
  3. لحسن

    قد نتفق في أشياء ونختلف في بعضها وهذه سنة الحياة، أكيد أن القتل لم يكن يوما السلاح لنصرة الحق أينما كان ما جدوى الحق الذي إذا كان مبنيا على باطل لأنه وكما قال غاندي العين بالعين تجعل العالم كله أعمى، ونحن المسلمون يسيء إلينا هؤلاء المتأسلمون بهذه الهمجية القريشية، هالعار يعطيو التيساع للدين ستسلم أوربا ومعا العالم كله.
    لكن لن أتفق معك في أن فرنسا بلد الدمقراطية وحقوق الإنسان لأنه صحيح فرنسا قد تكون دمقراطية مع الفرنسيين ولكن مع غيرهم هذا نظر يتعين البحث فيه بمعناه الشمولي، وأنا شخصيا قد أقول أن فرنسا استطاعت بمكرها أن تجذب تعاطف كل الدول وتثير المسألة على أنها ضد ما يسمى الإرهاب لكنها على ما أعتقد أبعد من ذلك بكثير لأنها مستعمرة تكتنز الذهب والذهب الأسود وستدافع عنها بكل شيء لتحفظ مصالحها ولأنها فقط تخشى سقوطها في أيد غير فرنسية لا غير (بعيدا عن الارتباط بفكرة الاسلام، ولنا في الشرق الاوسط المثل لدول تسمى مسلمة وهي أقرب ألى “الصهيونية” المهم أنها ترعى المصالح ولها أن تتبنى ما شاءت)، فاستمرار احتلال مالي رغم الاستقلال الرمزي كما هو حال كافة أبناء قريش ودول العالم الثالث دليل على ما سبق وقلت أنها لا يكمن أن تكون دمقراطية وبازدواجية المعايير. وشكراً

    إجابة
  4. anas

    نائب في البرلمان البلجيكي يقول ان “الهدف من الحرب على مالي هي السيطرة على يورنيوم نحن لسنا مغفلين” و اكد ان فرنسا تقوم بهاته الحرب لانقاذ شركتها العملاقة AREVA و مجابهة القوة الاقتصادية الصينية و مساعدة امريكا على الحفاظ على مكانتها العالمية و ان الشعارات التي ترفعها فرنسا ك”محاربة الارهاب” و “الدفاع عن حقوق الانسان” هي شعارات مخادعة للشعوب و تساعدها في ذلك الالة الاعلامية العالمية للترويج لهاته الكذبة
    و اضاف هذا النائب “كيف لبلد مثل بلجيكا يساعد الثوار في سوريا الذين يطالبون بتطبيق الشريعة ب9 مليون اورو للقضاء على بشار الاسد و تساعد الانظمة الاسلامية في كل من ليبيا تونس و مصر و هي انظمة تريد ايضا تطبيق الشريعة و في مالي يريدون المشاركة في الحرب لمنع “تطبيق الشريعة” التي هي “ضد حقوق الانسان” هذا تناقض و نفاق و لسنا مغفلين كي نصدقكم اليوم تريدون ان تشنوا حربا ضد مالي “ضد الارهاب” و غدا تطالبون بشن حروب اخرى في دول الربيع العربي بعد ان ساعدتوموهم لانشاء انظمة اسلامية و وقتها ستتهمونهم “بالارهاب” و ستبررون حربكم عليهم للدفاع عن مصالح اسرائيل
    و اكد هذا النائب اعتراضه على مشاركة بلاده في الحرب كما اعلن انه سيحارب هذا المخطط مهما يكون الاتهامات التي ستوجه اليه لانه لا يريد ان يساهم في “حرب استعمارية غير انسانية تهدف الى اعادة رسم خارطة جديدة جيوسياسية

    إجابة

إضافة تعليق