شكرا أيتها العفاريت!!

كتب بواسطة على الساعة 14:58 - 4 يناير 2013

رضوان الرمضاني
[email protected]

ها هو حميد شباط ينفذ وعده أو وعيده، فيقدم مذكرته إلى رئيس الحكومة، زميله، في الأغلبية، عبد الإله بنكيران. مذكرة، وقد أثارت الجدل قبل أن تصدر، وكاد الجفاف يصيب الأقلام، والصمت يصيب الألسنة بعد أن نشرت على الملأ، (المذكرة) فيها ما قل ودل، رسائل واضحة، بلا حشو مبالغ فيه، مع قليل من “حشيان الهضرة”، مع العلم أن الأخير في السياسة، خصوصا في السياق المغربي، ضرورة، أو غير مكروه على الأقل، مثل رشات فلفل على طاجين مغربي وقت يشتد البرد، تفتح الشهية حين يأتي ما يعلق، أو يغلق، الشهية.

ها هي المذكرة تخرج إلى العلن إذن، والأكيد أن أغلب التعليقات ستسير في اتجاه قراءة ما بين السطور، وما إلى جانب السطور، بل وحتى غير المكتوب في، أو على، السطور، فقد تعودنا (ولا يمكن أن نحكم إن كان الأمر عادة سيئة أم حسنة) أن الأصل في السياسة هو “قرينة الإدانة”، فكل سياسي مدان إلى أن تثبت براءته. هكذا علمنا السلف. الله غالب.
وبناء على هذا “الإرث”، سنجتهد في تأويل ما حملته مذكرة آل شباط. سنسأل من صاحب هذه الفكرة، وعن من وراء الفكرة الأخرى، وسنسأل من أوحى له بهذا القول، وعمن أمره بأن يكتب القول الآخر… ونستمر في هذه اللعبة إلى أن تمر “الموجة”، لننتقل إلى أمر آخر.
وبالتأكيد، بناء على هذه القاعدة، سنستمر في التحليل والتأويل والضرب والجمع والكسر إلى أن نعثر على التماسيح والعفاريت التي كان يتحدث عنها (أو إليها) صديقنا عبد الإله بنكيران. وبهذا الشكل، ستتحول المذكرة من آلية للعمل السياسي، بين الأغلبية أولا، إلى جدول (ديال الفقها) لا يفهمه إلا من كتبه… وقد يكون في نهاية المطاف خرافة لا أقل ولا أكثر.
قد يجوز هذا التحليل. وبالتأكيد حين يغيب الرقم تحضر التقديرات، ولا جرم في الأمر. إنما ماذا لو (ونكررها: ماذا لو) كان حميد شباط صادقا في ما يقول، أو ينوي؟ لا بأس أن نسأل: هل أخطأ شباط (والقصد من شباط ليس الشخص وإنما التوجه الجديد داخل قيادة حزب الاستقلال) حين حذر من سنة مخاطر غير مسبوقة؟ هل كذب شباط حين حذر من احتقان اجتماعي يسير بنا نحو المجهول؟ هل جنى على أحد حين دعا إلى إعادة النظر في ميثاق الأغلبية، وإلى نزع رداء الحزبية في التدبير الحكومي؟
هذه هي الأسئلة الأهم، والجواب لا يعني بالضرورة طعنا في أهل البيجيدي، أما قضية التعديل الحكومي فيجوز فيها القول الدارج، مع قليل من التعديل، بيناتكم يا ناس الأغلبية.
وحتى إذا كانت العفاريت والتماسيح من أوحى إلى شباط بما ورد في المذكرة، في الجزء الظاهر فيها على الأقل (يصعب أن نتخلص من الشك دقة واحدة خلاتها ياسمينة بادو)، فإن العفاريت والتماسيح تستحق أن تُشكر على هذا الأمر… إلى أن يثبت العكس.
قد يكون مهما أن ننتبه إلى من ينبهنا إلى الخطر… إنما الأهم أن ننتبه إليه… إلى الخطر طبعا.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
2
  1. Doukkali Ghost

    بكل صراحة، ان كان للاستقلاليين اي غيرة على حزبهم، فتمثيليتهم العددية في الحكومة (خصوصا بالمقارنة مع التقدم و الاشتراكية التي نالت اقل من 1.2% من الاصوات) و النوعية لا تشرف…في الواقع بعض وزراء الاستقلال يقدمون خبرة تقنية في صمت (لا اتكلم عن الوفا او ذاك المكلف بالجالية) و من دون استفادة سياسية لحزبهم و بالتالي هي خدمة مجانية يقومون بها للبجيديين الذين يفتقدون للخبرة التقنية و يتبعون الاستراتيجية الشفوية لاستفادة حزبهم سياسيا من خدمات زملائهم في الحكومة و من دون اعتراف لهم حتى!!!
    طبيعة الشخص هنا، حميد شباط، تلعب دورا غاية في الاهمية…فما يفتقده شباط من مسار تعليمي و ديبلومات اكاديمية عوضه ببعد نظر سياسي جد مهم…فبالرغم من اهمية القطاعات التي يشرف عليها الاستقلاليون، يبقى جلهم في اعين الصحافة و الراي العام بمتابة كومبارس و هذا ما لا يمكن قبوله من طرف شباط…بتعبير اخر ابسط، شباط يبحث عن الربح السياسي و ليس فقط المناصب الوزارية و هذا هو الذكاء السياسي.
    و بالتالي ان ياتي شباط ليطالب بتعديل حكومي فهذا من حقه بالطبع كقائد مشارك في الاغلبية الحكومية، و المنطقية التي تحدثت عنها سلفا في تفكير شباط (ان انا اصبت) حقا لا تتطلب تدخل عفريت او غير لحته على هذا المطلب. عذا هذا، و بخصوص ما قد تخفيه لنا سنة 2013 من مخاطر و غير، فيكفي ان نتمعن في اختتام البورصة المغربية و هبوطها الاخير الى ادنى مستوياتها لتجعل من السنة الفارطة سنة سوداء كمؤشر لما هو ات (اقتصاديا اولا ثم اجتماعيا و سياسيا كنتيجة مباشرة) لا قدر الله

    إجابة
  2. عزيز

    سلمت قولا و كلاما و لسانا .. بمجرد إبداء رأينا بكل واقعية و موضوعية و حياد أطل علينا البعض بوصف التماسيح و العفاريت. نعم مذكرة شباط حملت العديد من الأشياء الإيجابية التي وجب أخذها بعين الإعتبار.

    إجابة

إضافة تعليق