2012

كتب بواسطة على الساعة 12:01 - 31 ديسمبر 2012

لمختار لغزيوي [email protected]

نودع الليلة سنة ونستقبل أخرى. لا يهم كثيرا كيف سنودع وكيف سنستقبل، وهل سنلجأ لخدمات القناة الأولى والقناة الثانية وسهرات الشعبي العجيبة التي تتحفنا بها القناتان في مثل هاته المناسبات، أم أننا سنلجأ لتغيير “المنازل” والذهاب بعيدا للبحث عن لحظة مغايرة لتوديع السنة، أم أننا سنمثل دول من لا يعنيه كثيرا أمر هذا الانتقال الزمني، ويعتبره أمرا يكرر باستمرار وبالتالي لا داعي لاحتفال غبي به على الإطلاق.
الأهم هو الغد، هو سنة 2013 التي تنطلق، والتي نريدها نحن المغاربة سنة تحريك لكل شيء، نحن الذين راهنا على سنة 2012 التي حملت لنا في الأيام الأولى منها حكومة عبد الإله بنكيران وحملت معها كثير الآمال والأحلام التي اعتقدنا أنها ستتحقق اعتمادا على كل الشعارات التي سمعناها خلال الانتخابات وقبل الانتخابات وبعد الانتخابات، وهي الشعارات التي اتضح أنها تحتاج كثيرا من العمل من أجل أن تتحقق ومن أجل أن نصل إلى تفعيلها بالفعل أو تنزيلها مثلما تعودنا أن نقول هذه السنة عن كثير الأمور
تنزيل الدستور، تنزيل شعارات الحكامة، تنزيل كل ماهو قابل للتنزيل، وفي الوقت نفسه الصعود قليلا إلى فوق، وتحقيق كل هاته الشعارات أو على الأقل البعض منها لئلا تستمر الأمور على سيرها المغربي العادي الذي ألفناه باستمرار، والقائم على قول شيء وفعل شيء آخر مغاير تماما.
حكومتنا لن تبقى على دهشة الإبهار الأولى بالنسبة للشعب. اليومي يقتل، وشعبنا الذي أعجبته خلال هاته السنة المنصرمة كلمات الناس الجدد في الحكومة، وبعض طرق تصرفهم، وقفشاتهم وشعبيتهم التي “صرفوها لنا” عبارة عن “بيصارة وكانغو وبيسري وعبارات شعبوية”، سيفتح عينيه أكثر هاته السنة لكي يهتم بالأهم: أي بما ستحققه له هاته الحكومة، لا بماستقوله. وإذا كانت هناك من شخصية وجب اختيارها في اليوم الأخير من السنة مثلما يقضي بذلك العرف الشهير، فلاأحد يستحق اللقب محليا أكثر من المغربي والمغربية، وهما كائنان استطاعا على امتداد الأيام الثلاثمائة وخمسة وستين التي دامها العام أن يتأقلما مع كل شيء، وأن يتقبلا كل شيء، وأن لاينتظرا اي شيء في الختام.
أيضا إذا كان لنا أن نقلد ذلك الطقس الواجب القائم على تذكر راحلينا الأعزاء من االمشاهير, فلابد من تذكر مغمورين لن تتتذكرهم إلا عائلاتهم هم ضحايا حادثة سير تيز ن تيشكا التي هزت المغرب كله، ضمن أحداث مأساوية أخرى كانت هي أكثرها وقعا على النفس وإيلاما.
الراحلون تلك الليلة في ذلك المنعرج الخطير، ذكرونا أن كثيرا من الأوراش تنتظر هذا البلد كل هاته السنوات بعد الاستقلال, وأفهمونا أن كثيرا من الشعارات التي نرفعها يلزمها بعض التواضع من أجل أن تصبح قادرة على الوصول إلى الناس بالفعل، ومن أجل أن لايموت بسطاء الناس بهذا الشكل البليد فعلا دون أن يرف لنا جفن حياء أو ألم أو خوف أو أي شيء من هذا القبيل.
ومع التذكر واختيار الشخصية لابد أيضا من بعض الأمل فيما سيأتي من ساعات وأيام مقبلة, لأن الحياة دونه لاتعني شيئا. سنمتح من أعين الصغار الوافدين قليل الرغبة في انتظار شيء إيجابي من عالمنا، وسنجد في كل صرخة حياة جديدة الدليل على أن أشياء أفضل ستأتي بكل تأكيد.
سنتمنى لشعب سوريا أن تكون ليلته اليوم هي آخر ليلة تحت القصف الإجرامي لبشار الذي وضع شعبه بين كماشة قتله وبين كابوس أن يحكم الإرهابيون يوما أرض الشام الجميلة. سنتمنى للأهل في فلسطين أن يجدوا من بينهم أناسا قادرين على السلام, وأن يجد جيرانهم الإسرائيليون من بينهم قوما مماثلين لكي تنتهي المأساة التي تكتب نفسها بدم الطرفيين منذ ستين سنة ويزيد.
سنتمنى أن يسود السلام كل مكان فوق سطح الأرض، وأن يفهم الأغبياء الذين يعتقنون القتل والدمار أن الأمر لم يكن في يوم من الأيام حلا. سنتمنى القراءة لشعوبنا الجاهلة. سنتمنى لها أن تجد الطريقة للتمييز بين الأشياء بكل تعقل ممكن. أن تخرج من عاطفيتها التي جرتنا إلى الخلف كل هاته السنوات، وأن تجد من بينها من يستطيع جرها إلى العالم الحديث وقاموسه المعاصر.
سنتمنى أيضا أن نتخلص من التطرف وعوالم الانحدار نحو التخلف، وإن كنا نعرف في هاته بالتحديد أن الأمنية لا تكفي, وأن سنوات، بل ربما عقودا طويلة تفصلنا عن تحقيقها، لأن الزمن هو زمن ردة فكرية ومجتمعية تحيا لحظتها وتتألق فيها على حساب العقل والحداثة وكل شعارات المتقدمين.
سنتمنى ونتمنى ونتمنى، وسننتظر من الأمنيات أن تتحقق، وسنقول على سبيل استشراف الخير لبعضنا البعض “سنة سعيدة”، وسننتظر بطبيعة الحال

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق