غميضة أطفال القبور

كتب بواسطة على الساعة 11:47 - 24 ديسمبر 2012

محمد محلا
[email protected]

سمعنا كثيرا عن أطفال الأنابيب وأطفال الشوارع وأطفال الحروب، لكن هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها أطفال القبور رَأْيَ العين كما يقال. أطفال في سن الزهور لم تجد أسرهم مكانا لتسكنه إلا وسط المقبرة، بمباركة السلطة ووزارة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة ( شحال زوينة هاد “سياسة المدينة”) ووزارة المرأة الأسرة والتضامن وحتى “الطفل” (وأضع كلمة طفل بين معقوفتين حيت هؤلاء الأطفال ليهم الله).

من بين الصور التي أثارتني في الروبورطاج الذي نشرته جريدة “الأحداث المغربية” وموقع “كيفاش” تلك التي تخص طفلا من هؤلاء الذين كانوا يلعبون غميضة وسط القبور. الطفل اللي مغمض عنيه كان حاط راسو على القبر، في منظر تقشعر له الأبدان، ما يدفع إلى التساؤل: ماذا ننتظر من أطفال سكنوا بين الموتى وقتلوا كل الخوف الذين يمكن أن يكون له نصيب طبيعي وصحي في قلوبهم الصغيرة؟ ومن المسؤول عن هذه الحالة اللا إنسانية واللا حيوانية؟ راه الحيوانات في الحديقة موفرين ليهم الظروف باش تعيش مزيان.
وبعد تساؤلات عديدة، ضراتني فراسي وسكنات فعظامي، خلصت إلى الجواب من اللعبة نفسها التي كان يمارسها هؤلاء الأطفال. غميضة ليست لعبة، إنها واقع.. واقع تلعب فيه السلطة المحلية ووزارة الإسكان والتعمير ووزارة الأسرة والتضامن و”الطفل” دور اللاعبين اللي مغمضين عينيهم.
تصورو معايا غميضة لاعبينها ثلاثة الناس، السلطة ووزارة الإسكان ووزارة الأسرة والتضامن، وبثلاثة مغمضين (سادين عينيهم عام دابا) وستحلاوها وما بقاوش باغيين يحلو عينيهم يقلبو على مشاكل الشعب، وما بغاوش يقتانعو أنهم بثلاثة فقط اللي لاعبين وما كاين حتى واحد اللي غادي يجي يقلب عليهم، حيت ببساطة الشعب عيا من التقلاب، وعيا من الغوات، وعيا من نشر الفيدوهات والمقالات الصحافية اللي كيسري عليها مثل “كبان الما في الرملة”، وعيا من الاحتجاج حتى هو.

الحاصول عقنا بيكم حتى نتوما (لخبار فراسكم).. قاش قاااااش.

 

غميضة وسط القبور

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق