الرشوة.. ضرورة وطنية!!

كتب بواسطة على الساعة 10:48 - 24 ديسمبر 2012

رضوان الرمضاني
[email protected]

أتابع باستغراب شديد الحملة الوطنية (أو غير الوطنية) لمحاربة الرشوة. الصوت الذي يقدم الوصلات الإشهارية يفزعني للغاية. أخال نفسي أستمع، أو أشاهد، إعادة تمثيل جريمة، في “أخطر المجرمين” أو “مسرح الجريمة”.

لا يمكن أن نشكك في النية. الجميع يسعى إلى “التخليق” (الجميع من باب المجاملة أو التفاؤل طبعا)، إنما لن نحارب هذه الآفة أو الظاهرة، قبل أن نعرف ما تعنيه أولا.
حسب الإشهار الذي تسعى به الحكومة إلى محاربة الرشوة “الوثائق الإدارية حق ديال المواطن تاخذو بلا رشوة”. هل يعني هذا أنه “يجوز” أن نسعى إلى “غير الحق” وندفع من أجله الرشوة؟ هذا ما قد يُفهم من العبارة السابقة.
ما لا يفهمه “محاربو” الرشوة بهذه الطريقة، وفيها كثير من الاستخفاف أو حتى الاستغباء، هو أن الرشوة، في أحيان كثيرة، تفقد طابعها الجرمي، لتصير “ضرورة وطنية”، بل تأخذ شرعيتها المجتمعية، تحت مسميات كثيرة: قهوة، تدويرة، أخوة… كيف؟
لعمري إن الكثيرين، وأنا واحد منهم (أعترف دون إحساس بذنب أو خطيئة) يدفعون ثمن خدمة يفترض أن تقدم مجانا، إنما لا يفعلون بإجبار أو بزز، أو بخلفية “دهن السير يسير”، بقدر ما يقدمون ما يشبه “البور بوار”، فهل « البوربوار » رشوة؟ هل تقديم “الصرف” إلى موظف لبق لطيف في جماعة أو إدارة أدى الخدمة دون أن يطلب رشوة جريمة؟
طيب، حتى لو كان الأمر كذلك، فهي ليست بخطورة “الرشوة ديال المعقول”. لماذا لم يحدثنا أصحاب الإشهار عن الرشوة في الصفقات؟ لماذا لم يحدثونا عن “بيع المعلومات”؟ لماذا لم يحدثونا عن المخالفات الكبرى التي يربح بها أشخاص أو مقاولات ملايير الملايير؟ أم أن الرشوة “حكر” على المساكين؟
قليلا من الإنصاف من فضلكم.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
5
  1. مقدم الحومة

    انا و بصفتي مقدم حومة اقول “لا للرشوة، نعم للبوربوار” و اشكر السيد الرمضاني على هذه التخريجة القانونية و مرحبا به في اي وقت (في مقاطعتنا او في اقرب مقهى من مكان عمله) لو احتاج قضاء اغراض ما…فقط ليتذكر ان كل غرض له بوربواره…و طاب يومكم

    إجابة
  2. Doukkali hada

    اكيد انه لا يمكنني الا ان اتفق مع طرحكم للموضوع عدا في امر واحد و الذي تنتقذ فيه عدم التطرق ل “الرشوة ديال المعقول”
    شخصيا اضن الحملة تستهدف في وصلاتها هذه عامة الشعب غاية منها اولا في محاربة الظاهرة عموما و ليس الكم النقدي الذي يتبادله الراشي و المرتشي…و الواقع ان نسبة كبيرة من الرشوة تعطى/تطلب في المرافق العمومية حيث يلجاء المواطن لقضاء بعض اغراضه حيث يمكننا و بسهولة التقدير بان مئات الالاف من الغاربة تزور مثل هذه المرافق و حتى ان افترضنا عبتا (في غياب احصائيات) و تحفضا ان نسبة جدة صغيرة 3% تدفع الرشوة لقضاء اغراضها فانها كارثة عظمى ناهيك عن الرشوة التي يقدمها السائقون لبعض رجال الشرطة و ما الى ذلك و و و ….بالمقابل، لن يجادل احد في وجود “الرشوة ديال المعقول” الا انها تبقى حكرا على مجال جد صغير (بالرغم من قيمة الرشوة في هذه الحالات) و بالتالي و ان هي تعنينا اجمعين بصفتنا مواطنين و دافعي ضرائب فان محاربتها تتطلب معاملة اخرى قد تعتمد على تطوع من الداخل لفاضحي “اسرار مهنية” (whistle blowers) و تتطلب درجة من السرية…صراحة لا اضن ان حملة اعلامية عن “الرشوة ديال المعقول” و التي تعطى في اوساط اخرى سوف تجعل بعض رجال اعمال، مدراء عامين، مسيري مؤسسات، وزراء، برلمانيين، الخ …تجعلهم يتراجعون عن تقديمهم/قبولهم للرشوة (ممكن الا ان الاحتمال يبقى ضعيف)…و اخيرا و ليس اخيرا، التطرق الى “الرشوة ديال المعقول” سوف يتطلب حملة اعلامية اطول (يجب التفكير في الدقائق التي يجب تسجيلها و بتها) و ميزانية اكبر

    إجابة
  3. محمد الهواري

    مع كل احترامي لشخص كاتب المقال الى اني اخالفه الرأي، بحيث لو ان المغاربة حافضوا على هويتهم الوطنية لما حصل ما نراه الان وهذا ناتج عن عدم الاحساس بالمسؤلية وحب الانا والاهم من هذا كله البعد عن الله ولايدري المرء، انه سيسأل عن ماله من أين اكتسبه. الجواب سيكون صعبا يوم لاينفع مال و لابنون. هذا عن الرشوة اما ماسميته بالهدية فالهدية تعطى بدون مقابل لان اصل الرشوة بدأ بقهيوة 2دراهم لنرى الان لما وصلت اليه هذه المعضلة واصبحت ضريبة لايستفاد منها الا اصحاب الحانات وما شبههم

    إجابة
  4. soukaina

    dahirate al rachwa wa asbabuha wa kayfiate muharabatuha

    إجابة

إضافة تعليق