قيادي استقلالي يشرع في تغسيل “جثة” الانسجام الحكومي ويخاطب بنكيران: لا نؤمن بتحالف “إلا ربع” ولا نؤمن بـ”سوبر حزب” (المقال المثير للجدل)

كتب بواسطة على الساعة 13:04 - 9 نوفمبر 2012

 

عادل بنحمزة

 

كيفاش

بعدما كاد حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، يعلن احتضار الأغلبية الحكومية، بقيادة البيجيدي، خرج عادل بنحمزة، القيادي في الميزان، ليشرع في تغسيل “جثة” الانسجام الحكومي.

مقال، وإن كان لم يأت بجديد، إنما حين يأتي بلسان، أو قلم قيادي استقلالي، مقرب من حميد شباط، فإن للأمر ما بعده.

قراو المقال وحكمو انتوما.

 

 

 

 

بقلم: عادل بنحمزة (عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال)

عقدت الفرق النيابية لأحزاب الأغلبية بداية هذا الأسبوع اجتماعا حضره وزراء من الحكومة وعلى رأسهم السيد رئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران الذي اعترف في بداية كلمته بأنهم أخبروه بأن هذا اللقاء هو الثاني من نوعه للفرق البرلمانية منذ تشكيل الحكومة، معترفا بأنه لا يذكر اللقاء الأول ، هذه العبارة لوحدها كافية للدلالة على أن الأغلبية تسير بشكل لا ينسجم مع حجم التحديات والانتظارات التي توجد في المجتمع وهذا الوضع يعكس ارتباكا في تدبير التحالف الحكومي، سيكون له ما بعده..

جميع من حضر لقاء الأغلبية خرج بانطباع إيجابي مفاده أن الأغلبية عندما تفتح قنوات الحوار الداخلية، فإنها تكون قادرة على تجنب الشد العضلي الذي يستهدف الجسد المتكاسل، فجميع قادة الأغلبية أكدوا على ضرورة وجود انسجام واضح داخل الأغلبية، وهذا يوضح إن كان بحاجة إلى توضيح، بأن هناك جزء من عدم الانسجام يلف أعمال الأغلبية لاعتبارات متعددة أبرزها أن السيد بنكيران إلى اليوم لم يستطع أن يتمكن من الاشتغال في ظل ما أفرزته الانتخابات الأخيرة وما منحته من حجم سياسي وانتخابي لكل طرف في التحالف، هذا دون الحاجة إلى التذكير بأن النظام الانتخابي في المغرب سيستمر في إنتاج حكومات إئتلافية بهذا الشكل، وهذا ما يتطلب من الفاعلين السياسيين حديثي العهد بتجربة الحكم، أن يقبلوه كواقع ويتعاملوا معه كحقيقة سياسية، لا أن يتعامل معه وكأنه تحالف في جماعة محلية حضرية أو قروية، وهذا ما يفرض على رئيس الحكومة بصفة شخصية أن يتعامل كقائد للأغلبية وليس لحزبه السياسي، خاصة في المواقف التي يتحدث فيها بصفته رئيسا للحكومة، وهنا لا نحتاج إلى التذكير بأن السيد بنكيران وفي أكثر من مناسبة عندما كان يخاطب البرلمان، كان لا يتورع في استثمار المرور الإعلامي لإبراز هويته الحزبية وهذا أمر غير مقبول من الناحية السياسية.

صحيح أن كل حزب في التحالف يريد أن يحسن مواقعه الإنتخابية والسياسية في المستقبل، وصحيح أيضا أن ما يتحقق من نجاح داخل الحكومة يحاول كل حزب استثماره لفائدته في الانتخابات المقبلة، لكن الخطأ هو أن يعتقد طرف في التحالف أنه يمكن تأميم كل ما هو إيجابي من عمل الحكومة لفائدة “سوبر حزب” ، وخوض كل ما هو سلبي تارة بإلصاقه بقطاعات حزبية معينة، وتارة بلوم التجربة الحكومية السابقة بطريقة تخلو من أية لياقة، ومن أي اعتبار بكون الحكومة الحالية هي امتداد للحكومة السابقة التي قادها حزب الإستقلال، ليس فقط على مستوى الأحزاب المشكلة لها، بل وعلى مستوى البرامج والأوراش، حيث أن الحكومة الحالية هي حكومة تواصل عمل الحكومة السابقة في الواقع، وفي الخطاب تحاول من خلال قائدها بعقلية حزبية ضيقة أن يوهم الرأي العام بأنها حكومة قطيعة مع ما سبقها، بل إن رئيس الحكومة وفي آخر لقاء للأغلبية استمر في نفس النهج المستفز ، خاصة عندما قال بأن السياسيين في ماسبق كانوا يأتون إلى مواقع المسؤولية لخدمة مصالحهم الخاصة، علما أن الأحزاب التي تشترك معه في نفس الجلسة، كلها ليست حديثة عهد بالمسؤولية… فهذا الخطاب يصلح خطابا تعبويا داخل حزب رئيس الحكومة، أما أن يقال في غير موضعه فهذا سوء تقدير جديد حتى لا نقول شيئا آخر.

في نفس اللقاء عبر رئيس الحكومة عن موقف من صندوق المقاصة بطريقة حاسمة تتجه نحو إلغائه، علما أن موضوعا كهذا ليس بالموضوع السهل، وليس موضوع يستطيع أن يقرر فيه رئيس الحكومة أو وزير مسؤول عن القطاع، بل هو قرار سياسي كبير جدا، لا يمكن توقع تبعاته على المستوى السياسي والأمني، وهذا من بين القضايا التي يجب أن تكون موضوع نقاش بين أطراف التحالف قبل تقديم تصريحات جازمة حولها.

إننا لا نؤمن بتحالف إلا ربع كما قال السيد بنكيران، وفي نفس الوقت لا نؤمن بتحالف فيه “سوبر حزب”، أو تحالف يتم تسييره في مجلس الحكومة في غياب القيادة السياسية، وهذا أمر لن يستمر بهذه الطريقة بصفة مطلقة، لأن الأحزاب هي التي تشكل التحالف وليس الوزراء الذين يعملون تحت إمرة رئيس الحكومة، هذا هو الوضوح الذي تحتاجه اللحظة…

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد