نوادر العيد الكبير.. أضحية وضحايا ومحاكم وحولي متحول جنسيا!!

كتب بواسطة على الساعة 13:05 - 25 أكتوبر 2012

 

كيفاش (عن الأحداث المغربية)

يكفي التجول قليلا في الأسواق لترد على مسامعك عشرات الطرائف والنوادر حول المغاربة والعيد الكبير. يتندر الشناقة فيما بينهم، فيما يواصل المواطنون تقليب النظر في المعروض من أكباش. بين الفينة تقفز القهقهات الكبيرة من هذا الفم أو ذاك

 

«قضبان» برائحة السردين والمازوط!

من بين أغرب الحكايات التي استقتها “الأحداث المغربية” من مواطن مغربي، تلك التي تتعلق بمفاجأة مزعجة على مائدة الإفطار في يوم العيد الكبير. فبعد الانتهاء من طقوس النحر، والتخلص من الدم وبقايا عملية الذبح، تسمرت عائلة المهدي بالمائدة في انتظار وصول أولى خيرات “الحولي” كما تقتضي العادة المغربية. وضعت صواني الشاي فوق المائدة ومعها المشروبات الغازية والمعدنية، في جو لا يخلو من سخرية وتقشاب بين أفراد العائلة. وفور وصول أولى قطع بولفاف والكبد والرئة إلى المجمر الذي تشرف عليه والدة المهدي بعناية وخبرة، انطلقت “الدخاخن” في الهواء واستمتع الجميع بلذة داخلية تترجمها الروائح المنبعثة عبر الدخان، استعدادا للشروع في التهام “القضبان” القادمة.

غير أن الامتعاض سيعوض الفرحة على الوجوه، وسيتحول الفرح بالاستمتاع بالخيرات والطيبات إلى خيبة مقرفة. فما إن وضع المهدي وأفراد عائلته قطع بولفاف الملتقفة من القضبان القادمة من المجمر، حتى تبين أن الطعم الخارج منها يحيل على طعم السردين.

خيبة الأمل التي عاشتها عائلة المهدي، تكررت في بيت آخر في هوامش العاصمة الاقتصادية. إعجاب نجيب بالكبش لم يتوقف وهو يتحدث إلى أفراد عائلته طيلة فترة ما قبل العيد. زاد من قيمة هذا الإعجاب الثمن الكبير الذي قدمه نجيب للشناق مقابل الحصول على الأضحية والذي ناهز الـ3600 درهم. غير أن اختيارات نجيب ودفاعه الكبير عن أضحيته سيتحول إلى نكت وقفشات لا حدود لها من طرف الأبناء والزوجة، بعد أن انبعثت روائح كريهة أثناء طهيه في المرق، وتحول طعمه إلى طعم المازوت… بعد أشهر فهم نجيب أن الشناق الذي باعه «الحولي» كان قد جلبه من زبالة مديونة ضمن قطيع كان يرعى البقايا الصناعية.

 

من الأضحية إلى “ضحية”

كم من باحث عن الأضحية تحول إلى ضحية؟ النوادر لا تتوقف في هذا الباب وفي كل سنة تتناسل الروايات التي لا نعرف هل نضحك عليها وعلى شخوصها أم نشفق لحالهم. قبل ثلاث سنوات مثلا، اعتقد رب أسرة أنه ضرب عصفورين بحجر حين أدخل على صغاره خروفا من الحجم الكبير قال إنه لم يشتره سوى بـ2000 درهم، ما أثار استغراب الجميع.

صبيحة العيد الكبير، وبعد العودة من أداء صلاة العيد، طلب معاونة ابنيه للشروع في طقس الذبح بسطح المنزل. أعد العدة وأخرج السكاكين المشحوذة سلفا، وسوى الكبش بالأرض. بعد الحمدلة والبسملة، مرر السكين فوق شرايين الكبش وسالت الدماء كعادتها في هذه الحالة. بعد الحمل والشروع في السلخ، لاحظ رب الأسرة وابناه، مجموعة ملاحظات تشكك في نوعية جنس الكبش. أولها سقوط قرني الكبش بسهولة بعد فصل الرأس عن الجسد. بعد ذلك، اكتشف الأب وجود خيوط رفيعة في محيط العضو التناسلي للكبش. بعد تمحيص دقيق، تبين أن أحدهم قام بخياطة العضو التناسلي الكامل في جسد الكبش. بعدها أدرك الجميع أن أضحيتهم كانت نعجة في الأصل، تم تحويلها إلى كبش بفعل فاعل وعبر عمليات جراحية صغيرة.

 

طلاق ومحاكم

تعمل عائشة في قطاع النسيج في البيضاء. تعودت في بيت والديها على التضحية بكبش مليح أقرن في كل سنة، لم تستسغ أن تنزل عن هذه العتبة حين تزوجت من عبد العاطي الموظف البسيط في إحدى الإدارات الجماعية. وعندما أدخل عليها عبد العاطي قبيل العيد الكبير بثلاثة أيام كبشا عاديا في نظرها ولا يشبه الأكباش التي تعود والدها التضحية بها، ثارت ثائرتها وطالبته باستبداله على الفور.

حاول عبد العاطي أن يقنعها بأن العيد ليس هو التفاخر أو الظهور في مظهر الأغنياء أمام الجيران وأفراد العائلة والأقارب، إنما المشاركة في الفعل الديني ومحاولة التمعن في معانيه العميقة. غير أن كل ما فاه به عبد العاطي كان يدخل من أذن ويخرج من أخرى، كما يقول المثل الدارج. قصدت دولاب الملابس وأخرجت مبلغ ألف درهم كانت تحتفظ به لوقت الشدة. قدمته لعبد العاطي، وطالبته بإرجاع الكبش لصاحبه وشراء آخر بمجموع ثمن الكبش السابق مضافا إليه مبلغ الألف درهم الذي سلمته إياه.

عاد عبد العاطي ساخطا متذمرا إلى سوق “الحوالة” يسب حظه التعيس وزوجته التي لا تذعن لقرارات زوجها ولا ترضى عن اختياراته. وبينما هو يفكر في وضعه الحرج، وقف أمامه شابان سألاه إن كان يود بيع الكبش، فقال لهما لا، إنما هو هناك ليعيده للشناق الأول. فتظاهرا بمساعدته في البحث عن الشناق، إلى أن لاحت الفرصة، فخطفا الكبش داخل إحدى “الهوندات” ولاذا بالفرار. أول قرار اتخذه عبد العاطي بعد العودة إلى البيت، كان تطليق عائشة نهائيا… وبدون رجعة.

الأستاذ محمد خليل المحامي بهيئة الدارالبيضاء يؤكد لـ”الأحداث المغربية”، أن المناسبات الدينية تعتبر أحيانا سببا لاندلاع مشاكل أسرية غالبا ما تكون المسائل المادية شرارتها الأولى. العيد الكبير وباعتباره تحول إلى مناسبة تنفق فيه الأموال بغزارة، صار مجالا للاحتكاك بين الأزواج، يقول الأستاذ خليل، إذ أن المطالب تأخذ منحنى تصاعديا خصوصا من طرف الزوجة. وحسب نفس المصدر، فقد تم توكيله في العشرات من القضايا، قضايا الطلاق بالتحديد، من طرف أحد الأزواج. ونادرا ما تم عقد مسطرة الصلح بين الزوجين، يؤكد الاستاذ خليل، حيث إن ما يقارب نسبة 90 بالمائة من هذه الحالات انتهت بالطلاق وأنهت بذلك مسيرة حياة أسرية.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد