صحافة.. الفأرة!!

كتب بواسطة على الساعة 11:08 - 18 أكتوبر 2012

الفقيه بوصنطيحة

زغبني الله ومشيت حضرت، يوم الجمعة الماضي (12 أكتوبر)، لقاء في وزارة الاتصال في الرباط، بحضور زميلنا الوزير مصطفى الخلفي، وأستاذنا عبد الوهاب الرامي، ومجموعة من الزملاء الصحافيين، وبعض ممن يسعون إلى أن يكونوا زملاء في مهنة يبدو أنها ستشهد إغراقا لا سابق له.

موضوع اللقاء كان حول مشروع قانون الصحافة الإلكترونية. وقد ألح علينا السيد الوزير أن لا نكتب شيئا مما ورد في مسودة المشروع، على أساس أن الأمر سيأخذ مجراه الطبيعي، من نقاش، وتشاور، وتعميق للنقاش، وتعميق للتشاور، حتى يصل المشروع إلى قنواته الطبيعية، لنصل، في نهاية المطاف، إلى قانون ينظم مجالا هو الآن أشبه بسوق عشوائي، كل يبيع فيه ما شاء، البعض يختار سلعا جيدة، والبعض يبيع “البال”، والبعض حائر فيه، والبعض يستغل فوضى السوق، وغياب القانون، لينصب ويسرق ويسب ويلعن، ويعود إلى بيته في المساء يعد الضحايا ويحصي الغنائم.

وبما أن السيد الوزير التمس منا، بكل ما يجب من الاحترام، باش نخليو الجمل راقد إلى أن يحين وقت الكلام، قلنا لا بأس، فإذا بالبعض يكتب أن الوزير استقبل وفدا من رابطة تدعي أنها تمثل الصحافيين الإلكترونيين، ولها الحق في ذلك، بما أنها سبقت الجميع إلى محاولة التأطير، إنما كانت ستكون محقة أكثر لو سمت نفسها بأنها رابطة لمن يسعون إلى أن يكونوا صحافيين عبر البوابة السهلة. أما حكاية الصحافي الإلكتروني فالمفهوم غريب، وطريق ظهر للبعض فرصة لا تعوض للوصول إلى جزء من كعكة المال العام، وقد بدا الأمر واضحا حين تدخل “لامين” ديالهم، بنرفزة لا توصف، وبقلة احترام في حضور وزير القطاع، يتحدث عن المزايدات، بحال يلا حنا فاللجنة الرابعة ديال الأمم المتحدة.

داخلنا عليكم بالله شنو هو هاد الصحافي الإلكتروني؟ واش هو شي واحد كيشعل فيه الضو غير بوحدو؟ ولا شي بنادم أوتوماتيك بحال ماكينة ديال الصابون؟ ولا شي واحد فيه الفيلزات اللي قراونا فالفيزيك أيام الإعدادي؟ أم أنه روبو باختصار كيخدم بالبوطونات؟

المدخل خاطئ في الأصل. وأخشى، كل ما أخشى، أن يكون الأمر مقصودا، في اتجاه إغراق مهنة هي أصلا مغرقة بالفضوليين والباحثين عن العصير والحلوى في الندوات الصحافية، والباحثين عن الأظرفة أيام الانتخابات. يا السي الخلفي، راه لا فرق بين صحافي وصحافي إلا بالحامل الذي يستعمله في ممارسة مهنته، فمثلما نصف أسرة التربية والتكوين برجال ونساء التعليم، دون أن نكتب في بطائقهم: أستاذ التربية الإسلامية، أستاذ التربية الوطنية، أستاذ التاريخ، أستاذ الجغرافيا، لا يمكن أن نفرق بين صحافي وصحافي إلا بأنه عامل في صحيفة ورقية أو إذاعة أو تلفزة أو صحيفة إلكترونية. الأصل أن يكون المرء صحافيا، والفرع أن نحدد أين يمارس هذه المهنة.

إنما على ما يبدو، المعركة ستقوم على هذا الوصف. صحافي إلكتروني. شخصيا، ومن الآن، أعلن أنه لا يرضيني، ولا يشرفني، أن تضم هذه المهنة كل من كان قادرا على كتابة الخواطر على الفايس بوك، أو قادرا على استعمال الفأرة (لاسوري زعما)، أنقر هنا وانقر هناك وها أنت صحافي، بل ولك الريادة في المجال، وبشهادة زميلنا ووزيرنا مصطفى الخلفي.

نحذر من إغراق هذا المجال. ليس كل من يكتب على موقع إلكتروني يستحق حمل صفة صحافي. مثلما ليس كل من يكتب على صحيفة ورقية، أو يتحدث في ميكروفون إذاعة، أو يقف أمام كاميرا تلفزة، يستحق حمل هذه الصفة.

إنها المعركة الحقيقة يا وزير الاتصال… يا زميلنا في المهنة. أما وقد فتحت شهية الناس على الدعم نقولها ليك نيشان: دبر راسك، ونحن منك براء.

تشاو تشاو.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
2
  1. omar almahdi

    فاقد الشئ لا يعطيه يا رضوان……
    كما تدين تدان يا رضوان…
    كل عاطل عن العمل وكل مراهق ديني وسياسي أصبح صحفيا و له جريدة إلكترونية!!!!!
    الرميد وحزبه اللذان طبلتم و زمرتم لهم 10سنوات ،هاهو يعنفكم و يضربكم …وأنتم تستحقون ذلك!
    الخلفي زميلكم ،الذي غنيتم له ،وجرائدكم امتدحته و ملأت صفاحتها بالتعليقات المساندة له ولحزبه و المنتقدة و الشاتمة لنا ،هاهو يغدر بكم …و يستقبل من لا يزال يطبل لهم و يشطح لهم وأنت وأنا نعرف من…أليس كذلك يا رضوان؟
    أنا أمنع من الكتابة في عدة جرائد لكترونية لسبب واحد بسيط: أنا إتحادي و أنتقد العدالة و التنمية!!! و أنت يا رضوان منعتني من التعبير على الفايسبوك!!! لذلك فأنا أفرح و أشمت كلما رأيت شرطيا يرفس و يضرب صحفيا أو يفضل بعضكم على بعض!!!!
    لقد اخترتم ،و عليكم أن تتحملوا مسؤولية اختياركم!!!

    إجابة
  2. يوسف

    يا من يتهدد ويتوعد من صوت على العدالة والتنمية، على الاتحاديين مامنعوش وماميعوش الاعلام؟,الله يعطينا وجهكم,السي رمضاني مقالك جميل ومتوازن ووضع الملح في الجرح،أش من صحافة إلكترونية؟سير شوف موقع لامين ديال الرابطة شي حاجة سميتها أونمغربية،مقالاته وأخباره أقدم من أخبار الجرائد الورقية،لإنه مقيم في المأدبات والندوات ويردد نفس الترهات،مصيبة وصافي،،،

    إجابة

إضافة تعليق