داخت الحلوفة

كتب بواسطة على الساعة 12:56 - 8 أكتوبر 2012

لمختار لغزيوي [email protected]

عثر زميلنا نور الدين مفتاح في افتتاحيته الأخيرة في “الأيام” على عنوان موفق للغاية، لوصف الصحافة في البلد اعتمادا على جملة سبق للحسن الثاني رحمه الله أن قالها عن المهنة يوم كلف بها عبد الهادي بوطالب حين قال له “إنني سأكلفك بتلك الحلوفة”.

الحسن الثاني رحمة الله عليه مجددا كان له تصور خاص للصحافة، فهو من جهة كان يعشق الحوارات السياسية الحرة، وكان يتسلطن حين تتيح له قناة فرنسية أن يتحدث عبرها بفرنسيته الأنيقة المثقلة بكثير الإحالات الثقافية الكبرى، وبكثير الاعتداد بالنفس الآتي من اطلاعه على جزء عميق وخطير من التاريخ السياسي العالمي والفرنسي على وجه التحديد. وهو من جهة ثانية كان يقفل علينا كل الأبواب، وكان يعتقد أن التلفزيون المحلي (والصحافة بصفة عامة) هو أخطر من أن يترك له الحبل على الغارب، أو أن تمنح لهما الحرية كلها لكي يقوما بواجبهما مثلما تفرض المهنة ذلك.

لذلك بقي المغاربة على تناقضهم الكبير الذي ورثوه عن ملكهم الحسن الثاني، قوما يتابعون القنوات الأجنبية والصحافة العالمية بكل شغف وانبهار، ويأتون حتى التلفزيون المحلي والصحافة المحلية “وكتدوخ ليهم الحلوفة”، ولا يعرفون من أين ينطلقون ولا أين يتوقفون. الحلوفة اليوم تقتل أهلها، وتثقل على حامل وزارتها، وتعطي الإحساس للجميع أنها فعلا تائهة، وأن دوختها هي الدوخة الأكبر من نوعها في تاريخ البلد. ومع كل الانتقادات التي كتبناها ونكتبها وقد نكتبها عن أداء الوزير الشاب مصطفى الخلفي منذ قدومه إلى الوزارة، إلا أننا ملزمون بالاعتراف أنه نجح في شيء واحد على الأقل هو إفهامنا بأن “الحلوفة دايخة لينا هاد الأيام”، وأننا لا يمكن أن نستمر هكذا إلى ما لا نهاية. وعندما يتفلسف بعضنا حيث لا تفلسف ويحاول إيهامنا بأننا ملزمون بأشياء كثيرة وخطيرة لكي يتحرر ميداننا الصحافي من دوخته هاته، نعود نحن إلى البديهيات الأولى والبسيطة، ونقول بعبارة جد ساذجة “الشيء الوحيد الذي يلزمنا هو أن يرفع السياسي يده عن القطاع”، بعدها كل شيء سيكون جيدا للغاية.

لذلك اعتقدنا أولا أن مصطفى الخلفي وهو القادم من المهنة، المتابع لأدق تفاصيلها، والمنخرط في أغلب النقاشات التي عرفتها قبل استوزاره من خلال حضوره في هيأة الناشرين، سيبدأ من هاته النقطة: نقطة تخليص تلفزيوننا وصحافتنا من السياسي وسطوته عليه، لذلك كتبنا في البدء متفائلين، ومتحدثين، وقد عابها الناس علينا حينها، عن ثورة الخلفي في التلفزيون، لكن مع قدوم الدفاتر في صيغتها الأولى، فهمنا أن المراد هو تغيير سطوة سياسي بسطوة سياسي آخر على هذا القطاع، لذلك قلنا خوفنا ودهشتنا وتبرمنا من بقائنا أسرى هذه الدورة القاتلة في الفراغ، وقد كان ماكان من نقاش الدفاتر مما لا حاجة للعودة إليه اليوم.

الآن إلى أين نذهب بهاته الحلوفة التي نحملها وتحملنا؟ المثير وأنت تبحث عن جواب للسؤال هو أن المهنة في المغرب لا تعي تماما وجود أزمة عالمية في القطاع، ولا تضع في اعتبارها أننا من الممكن أن نبقى في نقاشاتنا البيزنطية هاته إلى أن أن نفتح الأعين يوما فنجد أن الصحافة مثلما نعرفها ونتحدث عنها قد انقرضت، وأن صحافة أخرى قد بدأت لاعلاقة لنا بها، ولم نستعد لها ولا نمتلك آلياتها، وسيكون علينا أن نبدأ من أجل الالتحاق بركبها من البدء الأول أو من الصفر الذي اخترعناه كعرب ونعشق الانطلاق منه على الدوام. وإذ نرى من يخططون للمهنة مستقبلها والأناس القادمين من مجالات أجنبية عنها من أجل أن يرسموا لها خارطة الطريق نمسك بالرأس بين الأيدي ونطرح السؤال جارحا في بديهيته لكن مشروعا إلى درجة لا يمكن تصورها: كيف يمكن لمن لا يعرف كيف تخرج جريدة أو كيف يكتب مقال أو كيف ينجز روبرتاجا تلفزيونيا أو إذاعيا أن يخطط للمهنة مستقبلها؟ عذرا على الفجاجة في طرح السؤال، بل ربما عذرا على الوقاحة والتطاول، لكنها الحقيقة: كل مهن الكون يصلحها أبناؤها، إلا الصحافة يأتي إليها أناس لا يعرفون الفوارق بين أجناسها لكي ينظروا لها ولكي يقولوا للصحافيين “يجب أن تعملوا كذا ويجب أن تتوقفوا عن عمل كذا”. هل من وصف لهذه الحالة؟ نعم، نعم. هناك وصف مغربي صميم لها، هو عبارة “داخت الحلوفة” التي انطلقنا منها. لذلك قلنا إن زميلنا مفتاح توفق في انتقاء اللفظة المناسبة في اللحظة المناسبة، ولو أنه تعفف عن استعمال عبارة “الدوخة” قبلها، لذلك نفعلها عوضا عنه مع اقتناعنا أنه هو ومعه بقية المشهد الإعلامي المغربي مقتنعون معنا تمام الاقتناع بأن هذا هو الواقع الأليم. شنو هو الحل إذن؟ المزيد من الدوخة، أو الشروع في الاستيقاظ، ولنا الاختيار على كل حال.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
1
  1. الحاج محروس محروس محمد اسماعيل

    بعض صور شيعية.يقف العقل امامها حائرا.بناء ايران الكعبة على غرار الكعبة فى مكة المكرمة.يقال ان الخومينى لم يحج الى بيت الله الحرام.قالوا ان ارض كربلاء افضل من الارض التى بنيت عليها الكعبة المشرفة.يقال ان ايران ارسلت جماعة لتفجير الكعبة فى مكة.(وهل هذا اسلام؟).شيعى يحتضن ابنه ابن العامين بيده اليسرى .وممسكا سيفه باليد اليمنى.ويهوى به على راسه لتسيل منها الدماء غزيرة لتغطى كل وجهه والصغير يصرخ الما وابوه فرح لرؤية الدماء وهى تسيل من وجه ابنه.قالوا ان البكاء او(التباكى)على موت الحسين.فى عاشوراء.يدخل الايرانى الجنة.يجتمع الايرانيون وهم عرايا الصدور .لضرب الفاما ت باكفهم وشق الصدور والنحيب كلها وسائل التقرب الى الله .يقف احدهم ممسكا سيفا بيده ويمر من امامه طابر طويل يطاطىءكل واحد راسه له لينال ضربة من سيفه لتسيل دماؤه على وجهه وربما تلوث ملابسه.ويملؤ قلبه الفرح وهو يعبث بيده على راسه ليتحسس دمه فى زهو وعظمة.وهناك الرقصات بالسيوف والجنازير.والسلاسل ولاتخلوا هذه الرقصات من الاطفال الصغار وهم يقلدون الكبار.كل هذا تكريما لموت الحسين رضوان الله عليه.وهل يكون الحسين افضل من جده محمد صلوات الله وسلامه عليه. وهل الحسين افضل من عم النبى حمزة الذى قد شجت بطنه واخرج كبده من بطنه.وهل الحسين افضل من ابيه عليا؟.صور شيعية.يقف العقل امامهاعاجزا .عن التفكير فى تحليلها وقبولها بالنسبة لقيم الاسلام ومبادئه وسب معتقدات جماعة السنة الوسطية. فليست عندهم(بكاء او تباكى او عويل او شق الجيوب او ضرب الخدود او اسالة الدماء .من الكبار والصغار.وصورة يساوم رجل امراةعلى الزواج منها لمدة معينة (كخمسين دقيقة مثلا) وليس زواجا مؤبدا كما علمنا الشرع الحنيف .زاذا تجاوز المدة المتفق عليهاالى (الساعتين )مثلا طالبته بفارق هذه المدة فكان الاتفاق على خمسين دقيقة .وتجاوز الخمسين الى الساعتين.فيدفع الفارق لها .بعد ان يقضى منها حاجته.ويذهب الى حال سبيله.وكان شيئا لم يحصل.وهذا يسمى عند اهل السنة (بالزنا)والعياذ بالله.وهناك صورة تفخيذ الصغيرة اى(التمتع بفخذيها) والعبث بالصغيرة حتى ولوصرخت واستجارت فلا منقذ لها حتى ولو فارقت الحياة .ورما يقبل الشيخ الشيعى الطفة من فحذيها ويحك لحيته فيهما .وربما كانت عند الطفلة.حالة اسهال وتبرزت فى وجه هذاالشيعى واصاب البراز لحيته فكيف يتصرف؟ ايقو م بصفع الطفلة على خدها ام يقوم برفعها بكلتا يديه والقائها على الارض جثة هامدة.لتلقى ربها .وتزف اليه شكواها وتقول لربها رحمتنى بالموت منهم يارب.فانت القوى فوق كل الاقوياء وصورة الجومينى والايرانيون يصافحونه وهو يمد ه اليهم لتقبيلها وتراه وهو يمشى امام الايرنين فى عظمة وكبرياء وكانه يمشى فى طريق فد فرش بقشر بيض الدجاج.وكانه ليس من جنس البشر ولكنه من جنس اخر ربما يظن فى انه اله واعوذ بالله من هذا الظن والحد لله على نعمة الاسلام. واننا من اهل السنة وليسنا نتبع جماعة اخرى…..(الحاج محروس محروس محمد اسماعيل)

    إجابة

إضافة تعليق