علي والـ58 مليون

كتب بواسطة على الساعة 20:01 - 4 أكتوبر 2012

منذ أن سمعت بأن أجر المدرب الوطني رشيد الطاوسي نظير تدريب النخبة الوطنية سيصل إلى 58 مليون سنتيم شهريا

انتابتني رغبة فجائية في تدريب المنتخب المغربي.

لا علم لي بالنتائج التي قد أحققها أو لن أحققها مع النخبة الكروية، لكنني أعلم أنه براتب مثل هذا الراتب يستطيع المرء أن يمضي الشهر مرتاحا من التفكير في كثير الأمور، خصوصا تلك الأمور البدائية التافهة التي نشغل بها _ نحن العامة _ أنفسنا دون أي تبرير أو تفسير مثل أمور السكن أو الماء والكهرباء وغيرها من الكماليات التي قد يعيش المرء دونها دون أي إشكال مثلما كان عليه الحال قبل هجوم التحضر على العالم.

58 مليون سنتيم، راتب ضخم للغاية، لكنه سيكون خاضعا للضريبة لكي يتم نقصان بعض الأشياء منه، وبالنسبة لبلد مثل المغرب يعاني من كثير الأمور المادية الصعبة، لا أعرف فعلا إن كان الأجر كبيرا أم لا، خصوصا وأن مدربا أجنبيا سابقا للنخبة كان يتقاضى مبلغا أكبر من هذا المبلغ بكثير وإن كنا لم نطلع عليه لحد الآن، رغم أن الجامعة التي تعللت بسرية العقد مع غيريتس قالت في وقت سابق إن الشعب سيعرف الرقم المضبوط فور رحيله، وهاهو قد رحل، وها نحن لا زلنا على جهلنا بما كان يستله منا ومن جيبنا العام كل شهر.

مع الطاوسي على الأقل الأمور واضحة. الرجل لن يتقاضى أكثر من ثمانية وخمسين مليونا شهريا، وهو راتب يجعل من اللازم على رشيد أن يفوز بنا على الموزمبيق أولا وبعدها لكل حادث حديث، خصوصا وأن مدرب هذا البلد الشقيق لا يتجاوز في راتبه الشهري العشرة آلاف دولار، مايعني أن مسألة الانتصار على النخبة الموزمبيقية الشقيقة هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لكل من سيعرف أن مدرب المنتخب المغربي سيأخذ نهاية كل شهر هاته الملايين الخمسين وزيادة.

وصراحة، لا أدري بالنسبة لكم أنتم، لكن بالنسبة لي وحتى مع معرفتي بالأجور التي يتقاضاها مدربو المنتخبات العالمية، وبعضها سمين للغاية، أعتبر أجرة المدرب المغربي مبالغا فيها أكثر من اللازم ولا تتماشى مع حالة البلد وحالة فقرائه الكثر. وأنا أحفظ عن ظهر قلب تلك الأسطوانة المشروخة التي ستقول إن علينا أن نحترم الإطار الوطني وأن نعطيه مثل ما نعطيه للإطار الأجنبي وأكثر. لكن هاته الأسطوانة لا يجب أن تحجب أنظارنا عن أسطوانة أخطر منها وأكثر “معقولية” هي أننا بلد فقير والكرة فيه ليست مهمة إلى هذا الحد الذي يجعل مثل هذا المبلغ يذهب إلى حساب شخص واحد نهاية كل شهر.

قد نفوز بكأس إفريقيا مثلا، أو قد نلعب حتى مراحل متأخرة من كأس العالم، وحينها سيكون عاديا بل وضروريا أن نعطي مل هذا المبلغ للمدرب الذي سنحقق معه هذه الإنجازات _ إن شاء العلي القدير طبعا_ لكن قبل هاته الأساطير المسماة نتائج لم نحققها يبدو من السفيه فعلا أن نخصص مبلغا مثل هذا لمهنة مل هاته، ويبدو مبالغا فيه حد طرح السؤال عن السبب، أن نصل إلى هاته الأرقام.

وبالمناسبة، لا أحد يعرف لماذا غاب رئيس الجامعة الكروية في البلد عن ندوة تقديم الطاوسي، علما أن ما ينتظره المغاربة فعلا ليس هو رشيد أو معرفة راتبه، لكن هي الاستقالة الفورية للسيد الرئيس بعد تقديم الحساب عن كل هاته السنوات التي أمضاها على رأس الجهاز الكروي المحلي.

ذلك أن المغاربة تعبوا وملوا من الانشغال بالمسائل التافهة، ويريدون اليوم المرور إلى العمق، ومن أعمق الأعماق في البلد هاته الأثناء أن نعرف كيف جاء علي إلى الجامعة، وكم كلف علي الجامعة، وماذا فعل علي بالكرة المغربية منذ أن تسلط عليها، ومن استفاد من حقبة علي الاستفادة الفعلية، ولماذا ذهب المدربون ويبقى علي علما أن علي هو الذي يستقدمهم، وهل سيذهب علي يوما إلى حال سبيله دون أن يقول لنا أي شيء عن جامعة الأسرار هاته؟

حكاية أن نعطي للطاوسي كثيرا من المال لكي يقتنع المغاربة أن مسؤولي بلدهم يحترمون أبناء البلد، ويعطونهم فرصة الاشتغال وفق ظروف مريحة هي حكاية سخيفة.

أفضل منها أن نقنع شعبنا أننا نحترم غضبه وحنقه من بعض الأشخاص، وأن نسائلهم عما فعلوه لكي يستحقوا كل هذا الغضب وأن نرسلهم إلى حيث الراحة تنتظرهم بعد أن عجزوا عن إقناع الناس بأهليتهم للمناصب التي وضعوا فيها.

هذا هو الاحترام الفعلي للمغاربة. غيره مجرد كلام في كلام، أما مسألة الملايين الثمانية والخمسين كل .شهر لرشيد، فلا زلت على اعتقادي أنها “بزاف”. واللهم لا حسد على كل حال

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق