تحليل إخباري.. لنذهب بعيدا مع شباط

كتب بواسطة على الساعة 15:21 - 2 أكتوبر 2012

 

يونس دافقير

طرح التعديل الحكومي ثم رفع سقفه عاليا، لم يعد يطلب تغيير وزراء بل تعديلا في العمق حتى لا يبقى حزبا واحدا مسيطرا على الحكومة، وهو يقول أيضا إن لديه تصورا لقدر أكبر من الانسجام الحكومي، ويحمل في حقيبته الحزبية الجديدة تشخيصا وحلولا للوضع في المغرب، إلى أين يريد أن يصل حميد شباط الزعيم الجديد للاستقلالين؟ لاأحد يعلم حتى الآن، لكن الأكيد أنه سيكون مصدر متاعب لا ينضب لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ولحزب العدالة والتنمية.

يضاعف حزب العدالة والتنمية عدد مقاعد حزب الاستقلال مرتين في مجلس النواب، لكن رئيس الحكومة يشعر بالتوجس من هذا النقابي القادم من غياهب الشغب الحزبي، لنقل إنه قنبلة في حضن حكومة راكمت عداوات المعارضين وأثارت حنق الحلفاء. ولنذهب بعيدا مع شباط في رحلة الوعد والوعيد التي أطلقها بداية هذا الأسبوع.

ماذا لو بقيت اللعبة في إطار حزبي حزبي دون تدخل آليات الوساطة والتحكيم؟ إنه الكابوس لبنكيران الذي ما ينفك يردد هذه الأيام، من أكادير إلى وجدة وطنجة حتى مراكش وقبلها الدار البيضاء، أن هناك من يستهدف تجربته الحكومية. لو قرر شباط بعد أن ترفض شروطه في التعديل الإنسحاب من الحكومة سيكون ذلك انتكاسة في عقر فرحة “البي جي دي” الذي طالما دعا ابن كيران مناضليه إلى عدم ترك الآخرين يشوشون عليها.

كأن عقارب الزمن تريد أن تعود إلى الخلف، فمثلما تحولت حكومة عباس الفاسي إلي حكومة أقلية بعد انسحاب حزب الأصالة والمعاصرة منها قبيل الإنتخابات الجماعية لسنة 2009، واضطرار الزعيم الاستقلالي السابق إلى الاستنجاد بالحركة الشعبية كقطعة غيار شبه مجانية، يكاد ابن كيران يعيش نفس الوضع، سوى أنه وعلى خلاف عباس الفاسي، لايتوفر على قطع غيار في المتناول.

ثلاث أحزاب كبري مؤهلة لسد الفراغ، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، لكن وعلى الورق وباستبعاد المفاجآت التي لن تكون غير قنابل أخرى، لن يقبل الاتحاد الاشتراكي دخول حكومة اختار أن يعارضها إيديولوجيا ومجتمعيا وليس سياسيا، أما التجمع فقد بلغت معه العداوة حدود اللاعودة، وفي حالة الأصالة والمعاصرة سيكون من باب الخيال تصور تعايش حكومي بينه وبين خصمه التاريخي.

في احتياطي الاحتياط لا يوجد غير الاتحاد الدستوري، في الواقع كان الحزب ينتظر عرضا من رئيس الحكومة المعين إبان مشاورات تشكيل الجهاز التنفيذي، لكن ابن كيران ألقى بالحصان خارجا بشكل مهين، وحتى ولو قبل الدستوريون تجرع الإهانة وإعادة وضع مقاعدهم النيابية رهن إشارة الحكومة، سيكون ذلك مجرد مهدئ لمرض عضال، فلا الوزن السياسي والتنظيمي ولا العددي في مجلس النواب، يؤهل الدستوريين ليكونوا بحجم الأحزاب الثلاث الكبرى في صفوف المعارضة.

إنها المعادلة المعقدة وشفا الهاوية العددية التي تجعل شباط يتعامل بكثير من الندية مع بنكيران، الزعيم الأكثر خطابة في العشر سنوات الأخيرة بالمغرب، إنه يتحدث من منطلق القوة، يريد تعديلا سياسيا وليس جزئيا، ويريد إعادة النظر في الأداء الحكومي، حين يتحدث عن البطء، ويريد إعادة النظر في وصفة العلاج لما يؤكد أنه لديه “تشخيصا وحلولا” ثم يلوح بالوعيد حين يقول إنه سيحدد سقفا زمنيا ليتلقى الرد، ألا يتحدث هذا الرجل بلغة ومنطق التحدي؟

ماذا لو رد ابن كيران برفض شروط شباط وحتى فكرة التعديل؟ شباط الذي اعتاد أن يحقق جميع مشاريعه كما تقول عنه زوجته، يرسم ملامح رده منذ الآن، يقول إنه لن يقرر شخصيا الإنسحاب من الحكومة لكنه يستدرك بتأكيد أن المجلس الوطني الذي اتخذ قرار المشاركة يملك صلاحية نقض هذا القرار، وبمجرد انتخابه أمينا عاما كان الإتحاد الاشتراكي الذي وصلت معه العداوات إلى ردهات المحاكم أول باب يطرقه لبحث إحياء الكتلة، وحتى حزب الأصالة والمعاصرة الذي تبادل معه اللكمات في فاس والسباب في المهرجانات، يبعث إليه بإشارات الغزل…ألا يطلب هذا الرجل ومنذ الآن مكانا وسط عائلة المعارضين؟

ابن كيران لن يقبل تحدي شباط ويتنازل، وشباط لن يقبل رفض ابن كيران ويتراجع، الرجلان عنيدان ويضعان معا مصيرهما في ألسنتهما، سيلوح ابن كيران بالشارع ويعيد سرد قصة سقوط بنعلي ويقول إن الباب مازال مفتوحا، وسيعيد شباط اتهام العدالة والتنمية بالوصول إلي الحكومة على صهوة الشعبوية والغوغائية، وستشد الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية أنفاسهما وسط تحالف ينذر بالتصدع، وقد تفرح المعارضة بالوافد الجديد وهشاشة الوضع الحكومي، لكن التعديل الحكومي قرار بيد الملك، بكل بساطة لأنه وفق الدستور هو المسؤول عن السير العادي للمؤسسات الدستورية، أما شباط وابن كيران فلا يظهر حتى الآن غير انشغالهما بالسير العادي لشعبية مؤسستيهما الحزبية.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد