أفتاتي.. شيطان أخرس؟

كتب بواسطة على الساعة 14:24 - 27 سبتمبر 2012

الفقيه بوصنطيحة

عبد العزيز أفتاتي “ظاهرة” مسلية جدا في الحقل السياسي المغربي. أقول “مسلية” ليس من باب التنقيص من شأن وقيمة الرجل، ففيه الكثير من علامات الجرأة المطلوبة في الكائنات السياسية، وإن كانت السياسة لا تتطلب الجرأة فحسب، بل كثيرا من الاتزان، إنما دون السقوط في الابتذال.. يعني الواحد خاصو يضرب ويقيس، ويهضر ويحسب كلامو، ماشي يحرق راسو، فالإعلام، مثلما يرفع من شأن البشر، قد ينزلهم إلى أسفل سافلين، وملي كتطيح والله ما يعقل عليك شي صحافي.
أقول إن أفتاتي ظاهرة “مسلية” لأن الرجل يطلق بين الفينة والأخرى (فالحقيقة هو ما كيسكتش) تصريحات تتوفر فيها كافة شروط الإثارة التي يبحث عنها الصحافيون، وتليق عناوين على الصحف، خصوصا إن تعلق الأمر بملفات الفساد، وبحزب الأصالة والمعاصرة، وبوزارة الداخلية، وحتى بـ”ديكتاتورية” عبد الإله بنكيران وسط حزبه، فلكل ملف مقابل من الجمل في ذهن وبين شفاه أفتاتي، إلى درجة أنه يتخيل إلى المتتبع أن أفتاتي يعرف بالتحديد ما يبحث عنه الصحافيون، فيختار العبارات التي تصلح عناوين على الصفحات الأولى للصحف، بل إنه يبدو كمن يتعمد الجمل القصيرة تفاديا لإتعاب سكرتيري التحرير، المتخصصين في وضع العناوين في الصحف المغربية.
آخر التصريحات، المسلية فعلا، هي ما قاله ليومية “أخبار اليوم المغربية”، ردا على بلاغ للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي اجتمع في طنجة، في إطار دعم مرشحيه التراكتور للانتخابات الجزئية في المدينة، (آخر التصريحات) هي قوله إن ما صرفه مرشح لحزب البام في انتخابات سابقة يوازي ما صرفه البيجيدي في الحملة الانتخابية.
التصريح صاعق فعلا، لأنه بغض النظر عن صحة ما قاله، وإن بدا الأمر نوعا من المبالغة لا أقل ولا أكثر، يبدو أفتاتي في منزلة “جهاز أمني” مستقل، يستطيع أن يجمع الملفات على كل السياسيين والمسؤولين في البلد. مرة صرح بأنه يملك ملفات أخرى عن صلاح الدين مزوار، ومرة قال إن الأخير ينسق مع الأجهزة، وكل مرة يتحدث عن فساد هنا وآخر هناك.
ليس القصد أن نقول إن أفتاتي يرون فقط، أو أن ندافع عن شخص أو جهة ما كانت محل غاراته الصحافية، إنما القصد هو أن نقول لأفتاتي:
عارفين أن الفساد كاين فالبلاد، ونعرف أن الانتخابات كيكون فيها البيع والشرا، وكنعرفو وكنعرفو… ولكن صعب للغاية أن نجد بين أيدينا وثيقة تثبت ما نقول، لذلك نغلف الكلام بكثير من التنظير، والأكاديمية أحيانا، والسياسة أحيانا أخرى، أما إن كنت، وأنت نائب تحميك الحصانة، وتملك وثائق تفيد فسادا هنا أو فسادا هناك، فعلاش ما تمشيش عند السي الرميد وتعطيه داك الشي اللي فيديك.
هل سبق أن سمعت أن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟ أكيد بالطبع، لكن بما أن تصريحاتك تفوت مستوى النقد، وتتحدث عن حالات بعينها، مع تلميح إلى وجود ما يفيد، فما عليك إلا أن تقدم ما تملك، ويلا ما كان عندك والو الأفضل أن تصمت.
تشاو تشاو.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق