من التراكتور إلى الحلوى.. تركيا تغزو المغرب

كتب بواسطة على الساعة 10:27 - 14 سبتمبر 2012

 

مليكة مجاهد (و م ع)

أضحى ما “صنع في تركيا” ينتشر في المغرب من خلال تشكيلة متنوعة من المنتوجات التركية تعكس تنافسية تجارية قوية٬ سواء في الأثاث أو الملابس أو الصناعة الغذائية وتجذب المزيد من الزبناء بفضل علاماتها المعروفة عالميا.

وتتميز المنتوجات التركية المستوردة بتنوعها الكبير، وتضم معدات وتجهيزات صناعية٬ بما فيها الحديد والفولاذ٬ والعربات والجرارات الفلاحية٬ مرورا بالتجهيزات المنزلية وباقي قطع الغيار٬ فضلا عن منتوجات الأثاث والملابس والحلويات التي تغرق رفوف المساحات الكبرى والصغيرة وتستحوذ يوميا على حصص جديدة في السوق.

وصرحت زبونة وفية للمنتوجات التركية أن “هذه المنتجات تتميز بتناسب جيد بين الجودة والسعر”.

وتمثل الاستراتيجية التنافسية التي تتبعها العلامات التجارية سر نجاحها٬ إذ أن المقاولات التركية لديها قاعدة ثلاثية وبسيطة إلا أنها فعالة وتتمثل في “الإنتاج الجيد بأقل تكلفة وبأسرع وقت ممكن”٬ لتضمن بالتالي مستوى أعلى للجودة مع الاكتفاء بهامش أدنى من الأرباح والاحترام الصارم لآجال التسليم.

وتتبع العديد من العلامات التجارية التركية هذه الاستراتيجية٬ كعلامة “استقبال” المتخصصة في الديكور الداخلي٬ أو الموزع بيرليسيك ماغازالار (بيم) الملقب بملك الأسعار المخفضة الذي يعتزم فتح 400 محل بحلول نهاية 2015.

ويراهن (بيم)٬ الذي فرض مكانته في الساحة٬ على عامل القرب والعروض المستمرة طوال السنة٬ في محلات تتواجد في الشوارع الثانوية.

وأكد المستشار التجاري في السفارة التركية سيلامي إينيسيكارا٬ في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء٬ أن “المقاولات التركية المستقرة في المغرب تسعى ليس فقط للرفع من مبيعاتها٬ وإنما للاستثمار في المملكة والانفتاح على بلدان إفريقية أخرى”.

وقال “لدينا اليوم 75 مقاولة تركية مستقرة في المغرب من مختلف الأحجام٬ من بينها سبع شركات عاملة في قطاع البناء تمكنت من إطلاق 25 مشروعا بقيمة إجمالية تصل إلى 2,13 مليار دولار”٬ مضيفا أن هذه المقاولات استثمرت في مجموعها 250 مليون دولار وتشغل حوالي 6200 مغربي.

ومنذ دخولها حيز التنفيذ في 2006٬ أضحت اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا إطارا ملائما لإرساء شراكة مستدامة وتعزيز المبادلات التجارية الثنائية وتدفقات الاستثمارات. وارتفعت قيمة التجارة الخارجية بين البلدين بـ100 في المائة خلال السنوات الخمس الأخيرة مع تنويع هام للمنتوجات.

وإلى غاية متم يونيو 2012٬ بلغت قيمة الواردات المغربية من تركيا 5,8 مليار درهم٬ في حين تجاوزت الصادرات المغربية نحو تركيا بالكاد عتبة 1,4 مليار درهم٬ حسب الإحصائيات المؤقتة لمكتب الصرف.

وتجاوز العجز التجاري للمغرب مع تركيا بالتالي 4,4 مليار درهم في نهاية يونيو 2012٬ حسب المصدر ذاته.

وتتميز الواردات المغربية من تركيا بتنوعها وتتكون أساسا من المعدات والتجهيزات الصناعية (778,2 مليون درهم)٬ والمنسوجات القطنية (569,3 مليون درهم)٬ والجرارات الفلاحية (168,6 مليون درهم) وغيرها.

وبالمقابل٬ ظل عرض الصادرات المغربية محدودا وقليل التنوع ويشمل أساسا الحمض الفوسفوري (1,03 مليار درهم)٬ وعجين الورق (426,6 مليون درهم)٬ والسيارات الصناعية (424 مليون درهم)٬ في حين يصل معدل تغطية التجارة الخارجية لتركيا مع المغرب 64 في المائة.

وأكد المستشار التجاري أن المبادلات التجارية الثنائية لا تعكس القدرات الإنتاجية والفرص العديدة التي يختزنها اقتصادا البلدين٬ موضحا أن العجز التجاري الذي يسجله المغرب لا يمثل شيئا مقارنة مع باقي البلدان التي تربطها اتفاقية تبادل حر مع المملكة.

واعتبر أن “هذه الوضعية تحفزنا على مضاعفة الجهود٬ سواء على مستوى الحكومي أو على مستوى القطاع الخاص لتطوير التجارة على أساسا المنفعة المتبادلة٬ وعلى بث دينامية في الاستثمارات بين البلدين للتمكن من إعطاء انطلاقة جديدة نوعية للعلاقات الاقتصادية ضمن منظور الربح المتبادل”.

ويطمح الأتراك إلى رفع التدفقات الثنائية إلى 3 ملايير دولار في أفق 2015٬ والزيادة في استثمارات الشركات التركية بالمغرب لتصل إلى مليار دولار وتشغيل 10 آلاف مغربي.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد