الله يحسن العوان

كتب بواسطة على الساعة 15:31 - 13 سبتمبر 2012

يونس دافقير

تسير الحكومة الحالية نحو تحطيم الرقم القياسي في عدد السياسات العمومية التي تم الإعلان عنها في شكل قرارات جاهزة قبل سحبها أو التراجع عنها. حتى أن ذلك يكاد يمس جميع القطاعات الوزارية بدون استثناء.

يعكس ذلك في جانب منه عدم التنسيق بين الوزراء في ملفات حساسة، ما يجعل وزيرا يوقف قرارا اتخذه وزير آخر، أما في جانب آخر منه، فيعود السبب إلي عدم إعمال آليات الشراكة والاستشارة في صياغة القرارات الحكومية، ما يجعلها عرضة للرفض من طرف فئات اجتماعية أو مهنية، فتكون النتيجة إما سحبها من أجل التعديل أو لتعليقها إلى أجل غير مسمى.

في الواقع، قد يرى البعض في ذلك تعبيرا عن مساحات للديمقراطية في إنتاج القرارات الحكومية بما ينسجم ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لكنه يؤشر أيضا على ملامح ضعف في التنسيق بين الوزارات تتحمل مسؤوليته رئاسة الحكومة التي يبدو حتى الآن أنها لم تنجح في توحيد أوتار العزف الحكومي.

وقد يرى آخرون في ثنائية اتخاذ القرار ثم سحبه، مرونة في التدبير العمومي تقوم على مبدأ التجاوب والتفاعل مع الرأي العام. وعلى الاستجابة لملاحظاته وانتقاداته في إعادة صياغة السياسات العمومية، لكن تواتر مثل هذه الوقائع والحالات، يمس بهيبة الدولة وبسيادتها في إنتاج القرار العمومي، وبالتالي فإن كل سلطة عامة لاتتحكم فى قراراتها تكون ضعيفة لدرجة فقدان القدرة على أن تكون سلطة عامة وقد يكون مفيدا القول أن الإفراط في «الشعبوية الديمقراطية» يقتل الديمقراطية ويضعف الدولة .

وليست هيبة الدولة وحدها ما يتعرض للإهتزاز هذه الأيام، حتى الثقة في السياسيين ووعود الإنتخابات بدأت تستعيد أسباب اليأس. فحتى الآن لاشيء يوحي بأن ماورد في البرنامج الإنتخابي للحزب «الحاكم» والبرنامج الحكومي للحلفاء سيجد طريقه إلي التنفيذ ونحن نرى الوعود الإنتخابية تتساقط تباعا، إما تحت ضربات عدم القدرة على الإنجاز أو بسب ضربات غادرة لتقلبات أسواق غير منضبطة للسياسة الإرادية.

بالأمس قرأت في الصحف أن رئيس الحكومة نهر شيخا انتظره قرب باب بيته ليعرض شكواه عليه، وقلت في نفسي إن من حق عبد الإله ابن كيران أن يتشنج في هكذا موقف، لأن البيت مكان للراحة وليس مكتبا للعمل ومشاكله، لكني قرأت في هذا السلوك تعبيرا عن نفسية بدأت تفقد الصبر والاصطبار بعدما كانت تعيش الحماس ونشوة الانتصار.

ومع ذلك، مازال الوقت يحتاج للوقت، والإصلاح يعوزه «الأمل والقدرة عليه» مثلما قال الكبير عبد الرحمان اليوسفي ذات لحظة إحباط. ولسبب ما أعتقد شخصيا أنه مازال ممكنا أكثر مما كان، وكان الله في عون الجميع.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق