من هولندا إلى مراكش ومن تخطيط لتصفية حسابات إلى قتيل بالخطأ.. تفاصيل جريمة “مقهى لاكريم” (صور وفيديوهات)

كتب بواسطة على الساعة 16:42 - 4 نوفمبر 2017

المكان: مقهى “لاكريم” في الحي الشتوي في مدينة مراكش.
الزمان: حوالي الساعة السابعة وخمسة وأربعين دقيقة من مساء الخميس الماضي (2 نونبر).
كانت الأجواء عادية ورتيبة كسائر الأيام، نوادل المقهى يلبون طلبات الزبناء الذين أخذ كل منهم مكانا داخل المقهى، وبينهم شاب بقميص أبيض و”شورت دجين” وحذاء رياضي، وبصحبته شابة وشاب، جلسوا إلى طاولة في ركن المقهى.

رصاص وهلع وفوضى وتطويق أمني
بعد دقائق قليلة على جلوسهم، هز صوت الرصاص الحي الشتوي، وعم الهلع والفوضى المكان، بعد أن أطلق شخصان ملثمان، كانا يمتطيان دراجة نارية، الرصاص مباشرة على رأس صاحب القميص الأبيض، الذي فارق الحياة في الحين، فيما أصيب رفيقاه بشظايا الأعيرة النارية.
اختفى القناصان بسرعة البرق، تاركين الشاب صاحب القميص الأبيض مضرجا في دمائه على مقعده، والفتاة على الأرض بعدما أصيبت بطلقات على مستوى البطن.
انقلبت الأجواء رأسا على عقب في الحي الشتوي. حالة استنفار وسط أجهزة الأمن التي طوقت المكان، وأغلقت جميع المحاور الطرقية المؤدية إليه.

آش واقع فمراكش؟
في العالم الافتراضي، انتشرت صور الضحايا على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سؤال يتردد في الفضاء الأزرق سوى “آش واقع فمراكش؟”.
تفتقت ملكة التحقيق والتحري لدى نشطاء الموقع، الذين شرعوا في البحث عن هوية الضحايا، وبالفعل نجح البعض في التوصل إلى هوياتهم.

الضحية ابن مسؤول قضائي
دقائق على انتشار صور الضحايا، تبين أن صاحب القميص الأبيض يدعى حمزة الشايب، ويبلغ من العمر ستا وعشرين سنة، وهو طالب طب في السنة السابعة.
حمزة ليس سوى ابن سعيد الشايب، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بني ملال، وكان في المقهى رفقة فاطمة الزهراء، ذات 24 سنة، وتتحدر هي الأخرى من بني ملال.
أما الشاب الثاني فيدعي مهدي. م، وهو ابن محام في هيأة مراكش، وعمه الوكيل العام السابق في المدينة نفسها.

فرضيات التصفية
بمجرد ما تبين أن الضحية ابن مسؤول قضائي، ذهبت التكهنات إلى ترجيح فرضية تصفية حسابات شخصية مع والد الضحية، خاصة بعد أن أشار بلاغ السلطات المحلية إلى أن التحريات الأولية أظهرت أن حمزة “كان مستهدفا، ما يرجح فرضية تصفية حسابات شخصية”.
البعض تحدث عن تورط الضحية مع مافيات أو شبكات للاتجار الدولي في المخدرات.

ترقب وانتظار والعثماني يعلن توقيف المعتدين
بعد التعرف على الضحايا، سادت حالة من الترقب والانتظار. انتظار اعتقال الجناة. لا بلاغات رسمية سوى بلاغ يتيم للسلطات المحلية تعلن فيه أن البحث جار عن المعتدين.
وفجأة، حوالي الساعة الحادية عشر ليلا، خرج سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في تدوينة على حسابه على تويتر، ليعلن أن عناصر الأمن تمكنت “بسرعة” من اعتقال الجناة، خاتما تدوينته بالدعاء التالي: “اللهم احفظ بلدنا آمنا مستقرا واحفظ بناته وأبناءه أجمعين أمين”، قبل أن ويعدل تغريدته ويضيف إليها “يبدو”، لتصبح التغريدة في شكلها المعدل بالصيغة الثالية: “‏يبدو أن عناصر الأمن الوطني تمكنت بسرعة من إلقاء القبض على مرتكبي جريمة القتل بمراكش، ننتظر التأكيد النهائي من ولاية الأمن. أيا كان فانها أكدت ان الدلائل تشير الى ان الامر على الراجح تصفية حسابات. اللهم احفظ بلدنا آمنا مستقرا واحفظ بناته وأبناءه اجمعين – ءامين”.

البحث مستمر في مراكش
تزامنا مع إعلان العثماني المتسرع، كان البحث جاريا في مراكش عن المعتدين. مختلف المصالح الأمنية في المدينة انتقلت إلى مسرح الجريمة لمعاينة الوضع، ومن بينهم والي الجهة، عبد الفتاح لبجيوي.
التحقيق والبحث جاريان، ولا حديث حتى تلك اللحظة عن اعتقال الجناة.

العثماني يحاول استراك الخطأ
بعد أقل من ساعة على تغريدته الأولى، نشر العثماني تغريدة ثانية تفند ما جاء سابقتها.
رئيس الحكومة قال إنه أجرى اتصالا مباشرا مع المسؤولين، وتبين أن “البحث لا يزال جاريا عن منفذي الهجوم، وبأن من حقق معهم لحد الساعة لا صلة لهم به”.

“يبدو” تورط العثماني
لم يسلم العثماني بسبب هذا الخطأ من “ألسنة” نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، ممن لم يستسيغوا وقوع مسؤول بحجم رئيس الحكومة في خطأ ترويج أخبار غير مؤكدة.
خطأ العثماني، الذي جاء بعد صمت طويل وصوم عن التفاعل مع الأحداث والنقاشات العامة، جعل منه مادة للتندر والسخرية على الفضاء الأزرق، وطالبه بعض النشطاء بالعودة إلى سباته والتوقف عن “التغريد”.
ولم يقطع حبل هذه السخرية سوى انتشار أنباء عثور رجال الأمن على دراجة المعتدين والسلاح الذي استعمل في الجريمة.

جريمة في مراكش وموقفون في الدار البيضاء
استمر البحث، وتواصل تناسل الفرضيات والتوقعات، إلى الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، (الجمعة 3 نونبر)، عندما تمكنت الشرطة من اعتقال ستة أشخاص في مدينة الدار البيضاء يشتبه في صلتهم بالجريمة.
ومكن البحث من تشخيص هوية المشتبه فيه الرئيسي الذي حرض وأمر بارتكاب الجريمة، والذي تبين أنه شخص مبحوث عنه، وينشط في مجال غسيل الأموال والاتجار الدولي في المخدرات والابتزاز.
المعطيات التي كشف عنها البحث أشارت أيضا إلى أن تنفيذ الجريمة له علاقة مباشرة بشبكة إجرامية لها امتدادات في بعض الدول الأوروبية، وتنشط في مجال التهريب والاتجار الدولي في المخدرات والمؤثرات العقلية وغسيل الأموال والابتزاز.
أما عن ملابسات وخلفيات الجريمة والسبب وراء استهداف حمزة وصديقيه، فلا زالت غامضة.

فاطمة الزهراء حية ترزق
في انتظار حل لغز هذه الجريمة، بدأت تروج أنباء عن وفاة فاطمة الزهراء التي كانت رفقة حمزة ومهدي في المقهى، والتي أصييت برصاصة اخترقت بطنها ومزقت أمعاءها وكبدها.
فاطمة الزهراء لم تمت، فقد خضعت لعملية جراحية مستعجلة، ووضعها الصحي مستقر، كما هو حال مهدي الذي أصيب برصاصة في الفخد.

جنازة رجل
بعد ظهر أمس الجمعة، ووري جثمان حمزة الثرى في مقبرة باب دكالة، بعدما أقيمت صلاة الجنازة في مسجد فاطمة الزهراء في حي جنان اوراد في مقاطعة جليز.
الكل حضر الجنازة، أسرة حمزة وأصدقاؤه، وأيضا العديد من المسؤولين البارزين، وفي مقدمتهم الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

حمزة قتل بالخطأ
بينما كان جسد حمزة يورى الثرى في مراكش، بدأ لغز مقتله يتضح.
حمزة “قتل عن طريق الخطأ”، وصاحب مقهى “لاكريم”، التي وقعت فيها الجريمة، هو الذي كان مستهدفا، هكذا قالت العديد من الروايات.
وفي تفاصيل هذه الروايات أنه “دقائق قبل وقوع الجريمة، كان صاحب المقهى، ويدعى مصطفى، جالسا على المقعد الذي قتل عليه الضحية، قبل أن ينصرف ويجلس حمزة على نفس المقعد، وبعد وصول الجناة اعتقدوا أن صاحب المقهى هو الجالس على المقعد، فصوب سلاحهم نحوه مباشرة”.
الرواية ذاتها تفيد بأن صاحب المقهى، وهو مهاجر مغربي مقيم في هولندا، معروف بعداوات جعلته يختفي عن الأنظار خلال الصيف الماضي، خوفا من تصفيته.

الفاعلان هولنديان
في صباح اليوم السبت (4 نونبر)، انكشفت خيوط الجريمة، واعتقل مطلقو الرصاص على حمزة وصديقيه، أحدهما يبلغ من العمر 29 عاما والثاني 24 عاما.
الفاعلان يحملان الجنسية الهولندية، أحدهما من جمهورية الدومينكان والثاني من جمهورية سورينام، دخلا المغرب قبل أسبوع تقريبا، وكانا يقطنان في فندقين أحدهما يوجد في مقابل مقهى “لا كريم”.
الجانيان، وقبل ارتكاب الجريمة، رُصدا في أربع مناسبات داخل المقهى وفي محيطه، وحاول أحدهما الفرار عند توقيفه من طرف الشرطة.
الشهود على مقتل حمزة، وهم مالك مقهى “لا كريم” والنادل وزبونان، تعرفا على الجناة انطلاقا من مجموعة من العلامات التشخيصية التي تميزهما، خصوصا ظفيرة الشعر والهيأة الجسمانية.
المعتقلان لهما سوابق قضائية عديدة وارتباط مباشر بقضايا الاتجار الدولي في المخدرات، والاختطاف واحتجاز الرهائن والمطالبة بفدية مالية، والسرقة بواسطة السلاح ومحاولة القتل العمد.
الجناة كانوا بعد ارتكبها للجريمة فروا من مكان الحادث صوب مكان خلاء، وأضرموا النار في الدارجة النارية “تي ماكس” التي كانا على متنها، وفي السلاح الذي استعمل في الجريمة وهو عبارة عن مسدس من نوع GLOCK من عيار تسع ملمترات، قبل أن يستقلا سيارة كان يؤجرانها، كانت مركونة في ذلك المكان قبل أكثر من أربع ساعات من ارتكابهما الجريمة.

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق