الجيش البنكيراني…

كتب بواسطة على الساعة 9:33 - 23 فبراير 2017

رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

 

عبد الإله ابن كيران رجل تواصل بامتياز. هذه من نقط الإجماع النادرة حوله. غير أنه، وبما أن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، كثيرا ما تحول إلى رجل زلات، بل ربما علات، لسان. وحول هذه النقطة، أيضا، يحصل الإجماع، أو ما يقترب من الإجماع على الأقل، بالنظر إلى اختلاف مواقع من يلتقط، ويستمع إلى، ما يقول.
وهو المثير للجدل هادئا، والمثير للجدل مرغدا، والمثير للجدل ظاهرا، والمثير للجدل معتكفا، كثيرا ما يخرج ابن كيران متحدثا، لأن الخطابة على رأس قائمة هواياته، لكنه أيضا كثيرا ما يتحدث فيخرج مسرعا، بعد الحديث، مضطرا لتوضيح قصده، نافيا تأويلا ما، أو مضيفا تفسيرا ما، أو شارحا سياقا ما، أو معتذرا لشخص ما، أو متهما مجهولا ما باللعب بالكلمات وبالنار، أو بالاصطياد في الماء العكر للسياسة ومجاريها.
فعل ذلك مرارا، إما بنفسه، أو ناب عنه من اعتادوا القيام بذلك، وهم، بالمناسبة، كثر، بتكليف منه، أو من باب التطوع و”الوضع رهن الإشارة”، أو حتى من باب تكليف غير معلن، وجد فيه البعض وسيلة ليمنح نفسه الحق في ادعاء القدرة على شرح ما يدور في بواطن الرجل، فيبرئه من تأويل، أو يكمل شرح ما لم يكمل هو شرحه.
ومثلما جرت العادة في التعامل مع أقوال “المنزهين”، لا أحد من “الفانز”، الحزبي وغير الحزبي، ابن كيران، المتكتلون في “جيش” افتراضي على غرار “جيوش” الفنانين الشباب، (لا أحد منهم) يبادر ليلوم الرجل، من باب المحبة على الأقل، على بعض ما يقول تسرعا، وليس عن سبق “إضرار وترصد” بالضرورة، فيكون دفاعهم عنه مبنيا على قاعدة “راه نتوما اللي فهمتوه غلط”، وما تفرع عنها من عبارات من قبيل: “كان عليكم أن تفهموا كذا”، أو “أسأتم فهمه وهو الذي قصد كذا”، أو “أنتم تبحثون للرجل عن زلات توقع بينه وبين الملك”، وقس على ذلك من الجمل ما يسير في هذا الاتجاه، دون أن يوضع، ولو مرة، في موقع “المحاسبة على اللسان”.
هذا ما جرت العادة على قوله بعد كل زلة، والمقربون من الرجل يلقون له الأعذار ويمسحون زلات لسانه في مناشف الآخرين، لكن ما من أحد منهم، علنا على الأقل، يعترف بأن الرجل، إلى جانب خصاله العديدة، يحتاج إلى كثير من ضبط اللسان. أن تقول لابن كيران إن لسانك، لفرط الاغترار بالصراحة، يؤتي عكس المفعول الذي يريد، لا يعني، دوما، أنك ضده أو متآمر عليه.
لا بأس من الاعتراف، بين الفينة والأخرى، بأن الخطأ لا يكون دائما في آذان، وقلوب، الناس، وإنما في لسان ابن كيران أيضا.
في السياسة لا يمكن، دوما، التعامل بمنطق “النية الحسنة”، لأن الفعل يليه رد الفعل، والقول يليه “رد القول”، وكم أزمة قامت بسبب تصريح ساخر، فإذا كانت التصريحات حول الشأن الداخلي تهمنا وحدنا، وضرر التأويل فيها محصور جغرافيا، فإن الكلام الذي يهم الشأن الخارجي مكلف جدا، وما حكاية “تفريج الكربات” إلا نموذجا لذلك.
ابن كيران يقدم بلسانه، كل مرة، عنصرا إضافيا في ملف مرافعات من يدعي أنه لا يملك مواصفات رجل دولة، حتى وإن كان في هذا الطرح الكثير من الاختزال المجحف لمفهوم رجل الدولة.
ما ينبغي أن يعيه ابن كيران، حتى وهو المتحدث بحسن نية (والله أعلم عاوتاني)، هو أن كلامه ملزم لبلد بأكمله، فإن هو نسي، لفرط خشوعه الحزبي، أنه كذلك، فالعالم لا يعرف غيره رئيسا لحكومة المغرب، وكلامه، حتى وإن كان قفشات ونكتا، ملزم للمغرب. أنا إذا استمر على هذا الحال فسيكون محتاجا إلى تعيين وزير في الحكومة الجديدة بمهمة واحدة وحيدة: كلما صرح يتبعه بتوضيح “ديال اسبانيا أوليدي ديال اسبانيا…”.
إن لم ينتبه إلى هذا الأمر لن يكون من حقه أن يأتي كل مرة مشتكيا: “بلوكوتوني بلوكوتوني…”.

#مجرد_تدوينة

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق