ابن كيران.. المحظوظ!!

رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

 

عبد الإله ابن كيران رجل أخطاء بامتياز، لكنه خطّاء محظوظ للغاية. تأتيه الهدايا من كل حدب وصوب، بمناسبة وبدون مناسبة. تأتيه الهدايا من تحت ومن فوق، ومن اليمين ومن اليسار، ومن الصديق ومن الخصم ومن العدو.
ابن كيران لاعب في “تيران” سياسي بلا عشب. يتقن “الفانت”، ويستطيع أن يخدع المنافسين والجمهور ويحول لمسات اليد إلى ضربات جزاء لصالحه، وحين يحاول خصومه تقليده يسقطون في الخطأ، أو يحصلون على بطاقات صفراء… من صناديق الاقتراع طبعا.
خصوم ابن كيران، الأذكياء جدا، يقدّمون إليه الكرات على أطباق من ذهب، وهو يلتقطها بسهولة ويسجل الأهداف ببراعة، فيعود، تحت تصفيقات جزء من الجمهور، إلى نصف ملعبه، حاميا مرماه، موجّها لاعبيه، في انتظار كرة ضائعة من مهاجمي الفريق الخَصْم ممن يتوهمون أنفسهم فنانين في التمريرات والمراوغات، فيما هُم (الخصوم طبعا) بارعون في “تشتيت الكرات” ليس إلا.
خصوم ابن كيران، بدل أن يستثمروا وقتهم في بناء الهجمات، يعوّلون على الهجمات المرتدة، والبحث عن ضربات الجزاء المجانية، والاحتكاك به في وسط الميدان، علّه يسقط أو يصاب فيغادر الملعب، وهو الذي يتقن التظاهر بالسقوط فيربح ضربات الخطأ المباشرة التي تهدد المرمى في كل وقت وحين، أو تضرب القائم، مستفيدا من قدرته على التسديد ومن هشاشة “الحائط” عند الفريق المنافس، مقابل تماسك خطوط فريقه.
حين تفشل هذه المحاولات يتوجه الخصوم نحو الحَكَم، ينتظرون صافرته لإعلان حالة شرود أو ضربة خطأ أو ضربة جزاء، فيما الحَكَم ملتزم بقواعد التحكيم، وأولها الحياد، والأهم لديه أن تمر المباراة في أجواء سليمة سلمية وأن يستمتع الجمهور، ولكل فريق ما سجل في المباراة وما لعب. وحين لا يتدخل الحكم تصفّر صافرة من المدرجات يحاول صاحبها إيهام اللاعبين بأنها صافرة الحَكَم لتشتيش التركيز داخل الملعب.
ذكاء ابن كيران يتجلى في قدرته على أنه “يدير الطلامس” للجمهور، فيوجه الأنظار إلى خصومه، أو منافسيه، ليس لأنه ذكي بشكل خرافي، بل فقط لأن خصومه يرتكبون الأخطاء بكثير من الغباء، ويتمادون في ذلك، مصدقين أنهم مبدعون.
هذا بالتحديد ما يحدث في الحقل السياسي في السنوات الأخيرة. عام 2013 قدمت إلى ابن كيران “هدية” ثمينة هي انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة، استثمرها بشكل جيد فيما بعد، وقدمت له هدايا في الحملة الانتخابية، وهدايا أخرى كثيرة في مناسبات أخرى، على امتداد خمس سنوات، استطاع أن يحولها إلى نصر انتخابي يوم سابع أكتوبر، وبذلك تمكن من أن يلهي الرأي العام في التعاطف معه ومع حزبه عوض محاسبته على ما فعل وما لم يستطع أن يفعل، مثلما يفترض أن يحدث مع أي حكومة.
السيناريو نفسه يتكرر منذ بدأت المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة. الكثير من الغموض والتسريبات والكواليس والتأويلات، وأغلبها يأتي من قناة حزب العدالة والتنمية، بالإخراج المناسب والوقت المناسب والإضاءة المناسبة والجينيريك المناسب.
الجدل الدائر حاليا حول البلوكاج ينسينا الأهم في الحكاية كلها. المغرب يحتاج حكومة قوية. حكومة لخدمة الشعب وليس للترقي الاجتماعي. حكومة كفاءات وليس حكومة ولاءات. البيجيدي كاد يكون أجرم في حق المغاربة ببعض الوزراء الذين اختارهم من صفوفه، وببعض الوزراء الذين وافق على مشاركتهم في حكومة المفروض أنه يقودها.
تشكيل حكومة، أو تدبيرها، لا يكون بمنطق “هاداك رجل” فقط، لأن “الرجلة” وحدها لا تكفي في تسيير شؤون البلاد.
أما حكاية “قج” الدستور للتخلص من ابن كيران فليست فتوى ولا اجتهادا دستوريا، بل هي نزوة تسكن البعض ممن لا يستوعب أن الدستور أهم وأكبر من شخص يسمى ابن كيران.
كفى من الهدايا، فقد ربح ابن كيران ما يكفي، وضاع على المغرب الوقت الكثير.

#مجرد_تدوينة

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
1
  1. غير معروف

    توصيفك لبنكيران بالمحظوظ و الخصم بالغبي لا أوفقك فيه الرأي.

    إجابة

إضافة تعليق