أحزاب الجبن الديمقراطي!

رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

رضوان الرمضاني facebook.com/ridouane.erramdani

باستثناء بلاغ من الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وآخر من حزب الأصالة والمعاصرة، وثالث من حزب الاتحاد الدستوري، لم يتفاعل أي حزب سياسي (رسميا) مع حادث مقتل بائع السمك محسن فكري في مدينة الحسيمة.
حتى البلاغات الثلاثة للأحزاب المذكورة جاءت بلا معنى، أو غامضة أو إجبارية أو خارج السياق. الأول تضامن ودعا “مناضليه” إلى عدم المشاركة في الاحتجاج، والثاني تضامن ودعا أعضاءه إلى عكس ما دعا إليه الأول، والثالث تضامن وحاول التكفير عن زلّة لسان واحدة من “نائباته” في الغرفة الأولى، أخذها الحماس الزائد فوصفت أبناء الريف بما ليس فيهم وبما لا يجوز، وكان الأجدر بالحزب أن يعاقبها، أو يتبرأ منها، أو يُجبرها على الاعتذار، لا أن يصدر بيانا فضفاضا كاريكاتوريا يثير الشفقة عليه وعلى من فيه، وعلى المشهد الحزبي برمته.
في الوقت الذي خرج الآلاف، في الريف وفي مناطق أخرى، إلى الشارع للاحتجاج على الحكرة، مطالبين بالمحاسبة وبالحقيقة، استمر “زعماء” الأحزاب، صغيرها وكبيرها، في التفاوض، سرا وعلنا، حول توزيع “غنيمة” انتخابات سابع أكتوبر. هذا يطلب، والآخر يشترط، والثالث ينتظر، والرابع يُقايض، فيما الشارع، المفروض أنه أصل السلطة وأنه منح أصواته إلى هذه الأحزاب لتنوب عنه، يتكلم لغة أخرى.
بالتأكيد، سيأتي الكثيرون، بعد أن تهدأ النفوس، ليقولوا، بْلا حْيا بلا حْشمة، “نحن نمثل الشعب، وندافع عن الشعب، ونحمي الشعب”، كأنما الذين خرجوا للمطالبة بحقيقة مقتل محسن فكري وبمحاسبة المسؤولين عن الجريمة مجرد كائنات قدِمت من الفضاء إلى أرض المغرب في نزهة احتجاجية.
هذه ليست المرة الأولى التي تغرس الأحزاب رؤوسها في التراب، أو في الرمال، أو في الوحل حتى. هذه عادتها، وعلى هذه العادة جرى فِطامها، فكلما ارتفعت درجة الحرارة في الشارع توارى “سِباع” السياسة وابتلعوا ألسنتهم، كأنما هم غير معنيين بما يحدث خارج الرباط وكواليسها وتحالفاتها وامتيازاتها وهَيبتها، وكأنما السياسية مجرد حملة انتخابية وحقائب ومناصب.
حتى حين تتكلم هذه الأحزاب، في المواقف الحساسة، فإنها تفعل ذلك بشكل ببغاوي مثير للتقزز، تتحدث لغة واحدة بلا اجتهاد، وردود فعلها تعطي عكس ما يجب أن تؤتيه، إلى درجة أن الرأي العام يكاد يصرخ: “ها العار، كون غير سكتّو وهنيتونا”.
القضايا العادلة تُخسر بسبب المحامين الفاشلين، وبسبب الأحزاب الفاشلة أيضا، لذلك فحالة الصمت الحزبي بعد واقعة الحسيمة مثيرة للتساؤل، والريبة، فعلا، فقد اختفى الذين ظلوا يرددون، منذ صَدَمتهم نتائج الانتخابات الأخيرة، سمفونية “الحفاظ على مكسب التعددية”، كأنما الهدف الأقصى من التعددية هو أن يهرع الجميع إلى منزل عبد الإله ابن كيران، بحثا عن نصيبه، ولا همّ له في ما يحدث في الحسيمة ولا في غير الحسيمة، لأن الشاع، بمنطقهم، يصلح لأمر واحد ووحيد هو أن يمنح أصواته في الانتخابات، وبعد ذلك يدبّر راسو.
هذه ليست تعددية، إنما “تعدّو”… وبالأحزاب الجبانة لا يمكن أن نصنع الديمقراطية.

#مجرد_تدوينة

ما رأيك؟
أنشر الفيديو إذا أعجبك
أعجبني
لم يعجبني
محايد
التعليقات
0

إضافة تعليق